وهو بالحقيقة بملاحظة لزوم المقدم للتالي وهو متصل آخر ليس بضائر في المطلوب كما تقدم نحوه في دخول قياس المساواة في القياس ثم لا بأس بإيضاحه بالأمثلة
( كان )
كان هذا الفعل واجبا
( أو كلما )
كان هذا الفعل واجبا
( أو لو كان )
هذا الفعل
( واجبا فتاركه يستحق العقاب )
على تركه فهذه مقدمة شرطية متصلة موجبة لزومية كلية على تقدير تصديرها بكلما وشخصية حالها وحال الاستثناء متحد على تقدير تصديرها بأن ولو بفرض أن يكون المراد في حال كذا في كل منها ومن الاستثناء ثم إن كانت المقدمة الاستثنائية نفي اللازم أعني
( لكن لا يستحق )
تارك هذا الفعل العقاب على تركه أنتج نفي الملزوم أعني
( فليس )
هذا الفعل واجبا وإن كانت إثبات الملزوم كما أشار إليه بقوله
( أو واجب )
لكن هذا الفعل واجب أنتج إثبات اللازم أعني
( فيستحق )
تاركه العقاب على تركه وإن كانت نفي الملزوم كما أشار إليه بقوله
( أو ليس )
أي لكن ليس هذا الفعل
( واجبا )
أنتج نفي اللازم أعني
( فلا يستحق )
تاركه العقاب على تركه وإن كانت إثبات اللازم أعني لكن يستحق
( تاركه )
العقاب على تركه أنتج إثبات الملزوم أعني فهذا الفعل واجب وهذان بناء على أن بين ترك الواجب واستحقاق العقاب عليه تلازما على سبيل المساواة وكأنه لم يذكر هذا المثال الأخير لإرشاد ما قبله إليه
( الطريق الثاني )
القياس الاستثنائي المنفصل وهو مقدمتان أولاهما موجبة كلية أو جزئية أو شخصية شرطية منفصلة حقيقية لتحقق الانفصال بين جزأيها في الصدق والكذب لتركبها من الشيء ونقيضه أو مساوي نقيضه فلا يجتمعان صدقا ولا يرتفعان كذبا كما أشار إليه بقوله
( عناد بينهما )
أي بين مفهومين
( في الوجود والعدم )
وأخراهما استثنائية لعين أحدهما فينتج نقيض الآخر أو لنقيض أحدهما فينتج عين الآخر كما أشار إليه بقوله
( ففي وجود أحدهما عدم الآخر وفي عدمه وجوده )
فيكون حينئذ له أربع نتائج اثنتان باعتبار استثناء العين واثنتان باعتبار استثناء النقيض كما ترى في قولنا دائما العدد إما زوج أو فرد لكنه زوج فهو ليس بفرد لكنه فرد فهو ليس بزوج لكنه ليس بزوج فهو فرد لكنه ليس بفرد فهو زوج
( أو في الوجود فقط )
أي أو مقدمتان أولاهما موجبة كلية أو جزئية أو شخصية شرطية مانعة الجمع لأنها يمتنع الجمع بين جزأيها في الصدق لعناد بينهما فيه لتركبها من الشيء والأخص من نقيضه وأخراهما استثنائية لعين أحدهما فينتج نقيض الآخر كما أشار إليه بقوله
( رفع وجود كل )
من الجزأين
( عدم الآخر )
ضرورة التنافي بينهما في الصدق
( وعدمه عقيم )
أي واستثناء نقيض كل منهما غير منتج لوجود الآخر لجواز ارتفاع عينيهما مثال الأول
( الوتر إما واجب أو مندوب لكنه واجب للأمر المجرد )
عن القرائن الصارفة عن الوجوب
( به )
أي بالوتر
( فليس مندوبا )
ولو قيل لكنه مندوب أنتج فليس واجبا وفي الاقتصار على المثال الأول مع قوله للأمر المجرد به إشارة إلى أنه لا ينبغي وضع المندوب المقتضي لرفع الوجوب لعدم مطابقته الواقع أما لو قيل لكنه ليس بواجب لم ينتج فهو مندوب أو لكنه ليس بمندوب لم ينتج فهو