كفرهم والكافر مردود بالإجماع وإن كانوا غير مستحلين فلا ريب في فسقهم بفسق ظاهر فترد روايتهم وقال شيخنا الحافظ الذي ادعى الإجماع في هذا مجازف فإنه إن كان المراد من باشر قتله فليس لأحد منهم ممن ثبت عنه ذلك رواية أصلا وإن كان المراد من حاصره أو رضي بقتله فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين إما مكفر لأولئك وإما مفسق وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق فرقة على هذا الرأي وفرقة ساكتة وفرقة على رأي أولئك فأين الإجماع
( ولو سلم )
قبول رواية قتلته
( فليس )
قتل عثمان
( منها )
أي البدع الجلية بل كان ذلك مذهبا لبعض القتلة
( لأن بعضهم يراه )
أي قتله حقا
( اجتهاديا فلا يفسقهم ونقل )
هذا
( عن عمار وعدي بن حاتم )
من الصحابة ذكرهما الأصفهاني وغيره
( والاشتر )
في جماعة وفي هذا ما فيه فالوجه الاكتفاء بالأول
( وأما غير )
البدع
( الجلية كنفي زيادة الصفات )
الثبوتية الحقيقية من الحياة والقدرة والعلم والإرادة وغيرها لله تعالى على الذات كما عليه المعتزلة وموافقوهم على اختلاف عبارتهم في التعبير عن ذلك فقيل هو حي عالم قادر لنفسه وقيل بنفسه إلى غير ذلك
( فقيل تقبل اتفاقا )
قاله القاضي عضد الدين
( وإن ادعى كل )
من المتخالفين
( القطع بخطأ الآخر لقوة شبهته عنده وإطلاق فخر الإسلام )
وموافقيه
( رد من دعا إلى بدعته وقبول غيره )
أي غير الداعي إلى بدعته لأن ذلك منه قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه وعزي إلى مالك وأحمد وعزاه ابن حبان إلى المحدثين بلفظ ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره وقال ابن الصلاح وغيره وهذا مذهب الكثير أو الأكثر وهو أعدل الأقوال وأولاها
( يخصصه )
أي إطلاق عدم قبول ذي البدعة الجلية اتفاقا
( لاقتضائه )
أي إطلاق فخر الإسلام
( رد الداعي من نفاة الزيادة )
للصفات على الذات إلى بدعته هذه بل قال ابن حبان الداعية إلى البدعة لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه اختلافا كذا ذكره الشيخ زين الدين العراقي ويوافقه قول الحاكم في علوم الحديث الداعي إلى الضلال متفق على ترك الأخذ منه فعلى هذا قول شيخنا الحافظ وأغرب ابن حبان فادعى الاتفاق على قبول الداعية من غير تفصيل سهو قال العراقي وهكذا حكى بعض أصحاب الشافعي أنه لا خلاف بين أصحابه أنه لا يقبل الداعية وأن الخلاف فيمن لم يدع إلى بدعته وقال فخر الإسلام على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم لأن المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع إلى التقول فلا يؤتمن على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه لأنه لم يثبت عنده ماعزا الخطيب إلى جماعة من أهل النقل والمتكلمين أنه يقبل أخباره مطلقا وإن كان كافرا أو فاسقا بالتأويل أو لعدم الاعتداد بهذا القول ولم يثبت عنده أيضا ما عزاه الخطيب إلى ابن أبي ليلى والثوري وأبي يوسف والشافعي من أن المبتدع إن لم يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه قبل دعا إلى