الكلام فيم يثبت به الأحكام والكافر عدونا في الدين فربما تحمله العداوة الدينية على السعي في هدم الدين بإدخال ما ليس فيه تنفيرا للعقلاء عنه
( والمبتدع بما هو كفر )
كغلاة الروافض والخوارج
( مثله )
أي الكافر الأصلي
( عند المكفر )
وهو الأكثرون على ما قال الآمدي واختاره ابن الحاجب بجامع الفسق والكفر
( والوجه خلافه )
أي خلاف هذا القول وهو إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته وإلا فلا كما اختاره الإمام الرازي والبيضاوي وغيرهما
( لأنه )
أي ابتداعه بما هو مكفر له
( بتأويل الشرع )
فكيف يكون كالمنكر لدين الإسلام ثم اعتقاده حرمة الكذب يمنعه من الإقدام عليه فيغلب على الظن صدقه فوجد المقتضى للقبول والأصل عدم المعارض وقال شيخنا الحافظ العسقلاني وقيل التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة لأن كل طائفة تدعي أن مخاليفها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله
( وغيره )
أي المبتدع بما هو كفر
( كالبدع الجلية كفسق الخوارج )
وهم سبع فرض ضالة لهم ضلالات فاضحة وأباطيل واضحة على اختلاف بينهم في أصنافها يعرف في كتب الكلام
( وفيها )
أي البدع الجلية مذهبان
( الرد )
للشهادة والرواية لقوله تعالى
( إن جآءكم فاسق ) وهو فاسق
( والأكثر القبول )
لما اشتهر بين الأصوليين والفقهاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
( أمرت أن أحكم بالظاهر )
والله يتولى السرائر فإن قول صاحب هذه البدعة ظاهر الصدق إذا ظن صدقه إلا أن هذا الحديث قال شيخنا الحافظ لا وجود له في كتب الحديث المشهور لا الأجزاء المشهورة وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه والذهبي قال لا أصل له وقال ابن كثير يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار ونقل عن مغلطاي أنه رأى له في كتاب يسمى إدارة الأحكام لإسماعيل بن علي الخيزوني في قصة الحضرمي والكندي اللذين اختصما في الأرض قال فقال أحدهما قضيت لي بحقي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما أحكم بالظاهر والله يتول السرائر قال شيخنا ولم أقف على هذا الكتاب ولا أدري هل ساق له إسماعيل المذكور إسنادا أو لا
( ولا يعارض )
هذا المروي
( الآية لتأويلها بالكافر أو )
بأن المراد به من هو مرتكب فسقا
( بلا تأويل أنه )
أي الفسق
( من الدين )
وهذا مرتكب فسقا بتأويل أنه من الدين
( بخلاف استدلالهم )
أي الأكثرين
( أجمعوا على قبول قتله عثمان وهي )
أي بدعة قتلته
( جلية )
لذوي العقول المرضية
( رد بمنع إجماع القبول )
لروايتهم قال السبكي بل الإجماع قائم على رد روايتهم وهذا في غاية الوضوح فإن قتلة عثمان إن كانوا مستحلين قتله فلا ريب في