بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه والصواب التفرقة بينهما ويدل على أن اعتبار اللقاء في التدليس دون المعاصرة وحدها لا بد منه إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الإرسال من قبيل التدليس ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعا ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي وأبو بكر البزار وكلام الخطيب في الكفاية يقتضيه وهم المعتمد ويعرف عدم الملاقاة بأخباره عن نفسه بذلك أو بجزم إمام مطلع ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما لاحتمال أن يكون من المزيد ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع وقد صنف فيه الخطيب كتاب التفصيل لمبهم المراسيل وكتاب المزيد في متصل الأسانيد
قال
( الأكثر )
ووافقهم الرازي والآمدي
( الجرح والتعديل )
يثبتان
( بواحد في الرواية وباثنين في الشهادة وقيل )
يثبتان
( باثنين فيهما )
أي الرواية والشهادة وهو مختار جماعة من المحدثين وحكاه الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم
( وقيل )
يثبتان
( بواحد فيهما )
أي الرواية والشهادة وهو مختار القاضي أبي بكر
( للأكثر لا يزيد شرط على مشروطه بالاستقراء ولا ينقص )
شرط عن مشروطه والعدالة شرط لقبول الرواية والشهادة والجرح شرط لعدم قبولهما والرواية لا يشترط فيها العدد والشهادة يشترط فيها العدد وأقله اثنان فكذا التعديل والجرح فيهما
( المعدد )
أي شارطه فيهما قال كل منهما
( شهادة )
ولذا يرد بما ترد به الشهادة
( فيتعدد )
أي فيتشرط فيهما العدد كما في سائر الشهادات
( عورض )
لا نسلم أن كلا منهما شهادة بل هو
( خبر )
عن حال الراوي
( فلا )
يشترط فيه العدد بل يكتفى فيه بالواحد إذا غلب على الظن صدقه
( قالوا )
أي المعددون فيهما اشتراط العدد في كل منهما
( أحوط )
لما فيه من زيادة الثقة والبعد عن احتمال العمل بما ليس بحديث فكان القول به أولى
( أجيب بالمعارضة )
وهي عدم اشتراط العدد أحوط حذرا من تضييع الشرائع من الأمر والنهي فإن الاكتفاء بواحد يفيد ذلك لأن به يصير قول الراوي مقبولا فتثبت به الشرائع من غير توقف على ثان تفوت بفواته ولأنه يبعد احتمال عدم العمل بما هو حديث
( المفرد فيهما )
أي التعدي والجرح قال كل منهما
( خبر )
فلا يشترط فيه العدد
( فيقال )
له بل كل منهما
( شهادة )
فيشترط فيه العدد
( فإذا قال )
المفرد الأفراد
( أحوط )
كما ذكرنا
( عورض )
بأن التعدد أحوط كما ذكرنا
( والأجوبة )
من الطرفين
( كلها جدلية )
لأنها ليست بمرجحة لمذهب بل موقفة عنه
( والمعارضة الأولى )
وهي الأفراد أحوط
( تندفع بانتفاء شرع ما لم يشرع شر من ترك ما شرع )
وهو عدم العمل بالحديث الذي لم تزك رواته اثنان وهما ليسا شرطا فيه ولا يخفى أن الصواب يندفع بأن شرع ما لم يشرع