من انتهاء الصور إلى ضروري قطعا للتسلسل وهو هذا الشكل
( وباقيها )
أي وإنتاج باقي هذه الأشكال الأربعة
( نظري )
غير بين بنفسه فيحتاج إلى برهان عليه
( فيرد إلى الضروري )
عند قصد الوقوف على نتائجه سريعا بالعكس أو الخلف كما سيأتي تفاصيله بل قال غير واحد من المحققين إن الشكل الأول هو المنتج منها في الحقيقة ولذا كان غيره موقوفا في إنتاجه على الرجوع إليه وعلى اشتماله على هيئته وإنما يعلم برجوعه إليه وبالجملة فحقيقة البرهان وجهة الدلالة منحصرتان في الشكل الأول فلا إنتاج في نفس الأمر إلا له والعقل لا يحكم بالإنتاج إلا بملاحظته سواء صرح به أو لا فلا جرم أن كان معيار العلوم ومن خواصه أيضا أنه ينتج المطالب الأربعة كما رأيت دون ما سواه فإنه لا ينتج إيجابا كليا كما سترى ثم لعل وضع الظاهر أعني الضروري في قوله إلى الضروري موضع الضمير لمزيد الاعتناء بالأعلام بثبوت هذاذ الوصف له ليتمكن في ذهن السامع فضل تمكن
( الشكل الثاني يحمله فيها )
أي ما يكون الوسط فيه محمولا في الصغرى والكبرى
( شرطه )
أي استلزم هذا الشكل للمطلوب أمران أحدهما بحسب الكيف وهو
( اختلافهما )
أي مقدمتيه
( كيفا )
أي من جهة الإيجاب والسلب بأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة وثانيهما بحسب الكم وهو ما أشار إليه بقوله
( وكلية كبراه )
سالبة إن كانت صغراه موجبة وموجبة إن كانت صغراه سالبة
( فلا ينتج )
هذا الشكل حينئذ
( إلا سلبا )
كليا أو جزئيا كما سترى وذلك لما أشار إليه بقوله
( والنتيجة تتضمن أبدا ما فيهما )
أي المقدمتين
( من خسة سلب وجزئية )
وهذا أتم من قولهم إنها تتبع أخس المقدمتين ثم لمية ذلك كله مبذولة في الكتب المنطقية فحينئذ
( ضروبه )
المنتجة من الضروب الممكنة الانعقاد فيه أربعة لا غير الضرب الأول
( كليتان الأولى موجبة )
والثانية سالبة فينتج سالبة كلية مثاله
( السلم رخصة للمفاليس ولا حال برخصة )
للمفاليس أما أن الأولى كلية فلأن أداة التعريف فيها للاستغراق وأما أن الثانية كلية فظاهر لأن النكرة في سياق النفي تعم ولا سيما في سياق لا التي لنفي الجنس كان فيما هنا
( فلا سلم حال رده )
أي هذا الضرب إلى الضرب الثالث من الشكل الأول
( بعكس الثانية )
عكسا مستويا وهو لا رخصة للمفاليس بحال ثم تضم إلى الأولى فينتج المطلوب المذكور وإنما انعكست عكسا مستويا هكذا لما أشار إليه بقوله
( والسالبة تنعكس ككميتها بالاستقامة )
إذا كانت مما تنعكس كما هو مقرر في الكتب المنطقية وهذه السالبة الكلية في هذا المثال مما يجوز أن تنعكس ثم قال استطرادا
( والموجبة الكلية )
تنعكس عكسا مستويا موجبة
( جزئية إلا في مساواة طرفيها )
فإنها تنعكس كلية فكل إنسان حيوان ينعكس إلى بعض الحيوان إنسان وكل إنسان ناطق ينعكس إلى كل ناطق إنسان والاستثناء من زوائد المصنف فإن المنطقيين على أن الموجبة الكلية تنعكس مطلقا جزئية ولعمري إنها لزيادة حسنة وإن الاعتذار عنهم بأنهم إنما يبحثون عن عكوس القضايا على وجه كلي من غير نظر إلى المواد الجزئية فلذا حكموا بأن عكس