تمثيلي يفيد الظن والكلام إنما هو في أصل ديني لا يجوز ثبوته إلا بقطعي على أنه إذا كان أصله حكما شرعيا لم يكن عقليا بل شرعيا وهو خلاف مطلوبكم
( قالوا )
ثانيا
( لو لم يجب )
العمل بخبر الواحد
( لخلت أكثر الوقائع عن الأحكام )
وهو ممتنع أما الأولى فلأن القرآن والمتواتر لا يفيان بالأحكام بالاستقراء التام المفيد للقطع وأما الثانية فظاهرة لأنه يفضي إلى خلاف مقصود البعثة
( والجواب منع الملازمة بل الحكم في كل ما لم يوجد فيه من الأدلة وجوب التوقف فلم يخل )
أكثر الوقائع عن الأحكام
( فإن كان المنفي غيره )
أي غير وجوب التوقف
( منعنا بطلان التالي )
أي امتناع خلو وقائع عن الحكم لأن عدم الدليل مدرك شرعي لعدم الحكم للإجماع على أن ما لا دليل فيه فهو منفي
( وإذا لزم التوقف ثبتت الإباحة الأصلية فيه )
أي في ذلك الشيء
( على الخلاف )
فيها كما عرف
( ولا يخفى بعده )
أي بعد عدم وجوب العمل بخبر الواحد
( من حض الشارع )
أي حثه كل من سمع شرعية حكم قاله
( على نقل مقالته )
بنحو ما سيأتي في رواية الحديث بالمعنى من قوله صلى الله عليه وسلم نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها فحفظها فأداها كما سمعها فلو كان حكم الخبر المنقول الوقف أدى إلى أن حضه صلى الله عليه وسلم أن يبلغ من سمع الإيجاب لفائدة أن لا يعمل به وهكذا الندب والتحريم بل يتوقف وفي هذا من الفساد ما لا يخفى وحينئذ كان عدم النقل كالنقل فإن عدم العمل بحكم خاص والوقف عنه وثبوت الإباحة يحصل بعدم النقل ولا يمكن كون حضه صلى الله عليه وسلم لكل سامع ليحصل تواتر المنقول عنه
( مع علمه بأن المنقول من سنته لا يصل منها إلى التواتر شيء )
موافقة لمن ادعى عدم التواتر أصلا إلا حديث واحد أو حديثان وإلا كان أمره وحضه على ذلك لأمر لا يحصل وإنه مخطئ في ظن حصوله إلى وفاته على ذلك وهو صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ إلى وفاته كذا ذكره المصنف والظاهر أنه يشير باقتصار المتواتر على حديث إلى ما يفيده قول ابن الصلاح حديث
من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
مثال لذلك إلى آخر كلامه من غير ذكر غيره من الأحاديث معه بل صرح بعزة وجوده إلا أن يدعى في هذا الحديث على ما نقله شيخنا الحافظ عنه وبقوله أو حديثان إلى هذا الحديث وحديث المسح على الخفين فإن ابن عبدالبر جعله متواترا كما قدمناه في ذيل الكلام عل المشهور لكن في كون المتواتر معدوما أو مقصورا على حديث أو حديثين تأمل وقد قال شيخنا الحافظ ما ادعاه ابن الصلاح من العزة ممنوع وكذا ما ادعاه غيره من العدم لأن ذلك نشأ من قلة اطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقا ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله ومثل ذلك في الكتب