والسرخسي إلى المنع لإحاطة الجوامع بمعان قد تقصر عنها عقول ذوي الألباب وكل واحد مكلف بما في وسعه
( والرازي منهم )
أي الحنفية
( وابن سيرين )
وثعلب في جماعة
( على المنع مطلقا )
أي سواء كان من المحكم أو لا كذا ذكره غير واحد وفيه بالنسبة إلى الرازي نظر فإن لفظه في أصول الفقه له قد حكينا عن الشعبي والحسن أنهما كانا يحدثان بالمعاني وكان غيرهما منهم ابن سيرين يحدث باللفظ والأحوط عندنا أداء اللفظ وسياقته على وجهه دون الاقتصار على المعنى سواء كان اللفظ مما يحتمل التأويل أو لا يحتمله إلا أن يكون الراوي مثل الحسن والشعبي في اتفاقهما للمعاني والعبارات إلى معناها فقها غير فاضلة عنها ولا مقصرة وهذا عندنا إنما كانا يفعلانه في اللفظ الذي لا يحتمل التأويل ويكون للمعنى عبارات مختلفة فيعبران تارة بعبارة وتارة بغيرها فأما ما يحتمل التأويل من الألفاظ فإنا لا نظن بهما أنهما كان يغيرانه إلى لفظ غيره مع احتماله لمعنى غير معنى لفظ الأصل وأكثر فساد أخبار الآحاد وتناقضها واستحالتها من هذا الوجه وذلك لأنه قد كان منهم من يسمع اللفظ المحتمل للمعاني فيعبر هو بلفظ غيره ولا يحتمل إلا معنى واحدا على أنه هو المعنى عنده فيفسده انتهى
( لنا )
فيما عليه الجمهور
( العلم بنقلهم )
أي الصحابة
( أحاديث بألفاظ مختلفة في وقائع متحدة )
كما يحاط بها علما في دواوين السنة
( ولا منكر )
لوقوع ذلك منهم
( وما عن ابن مسعود وغيره قال عليه السلام كذا أو نحوه أو قريبا منه )
فعن عمرو بن ميمون قال كنت لا يفوتني عشية خميس لا آتي فيها عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فما سمعته يقول لشيء قط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كانت ذات عشية فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال أو مثله أو نحوه أو شبيه به قال فأنا رأيته وأزراره محلولة موقوف صحيح أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرهما وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحوه أو شبهه أخرجه الدارمي وهو موقوف منقطع رجاله ثقات وأخرجه الخطيب من وجه آخر موصولا والطبراني عن أبي إدريس الخولاني قال رأيت أبا الدرداء إذا فرغ من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا أو نحوه أو شكله ورجاله ثقات وعن ابن سيرين كان أنس إذا حدث عن رسول صلى الله عليه وسلم ففرغ قال أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح أخرجه ابن ماجه
( ولا منكر )
على قائليه
( فكان )
المجموع من قولهم وعدم إنكار غيرهم
( إجماعا )
على جواز الرواية بالمعنى
( وبعثه )
أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
( الرسل )
إلى النواحي بتبليغ الشرائع
( بلا إلزام لفظ )
مخصوص بل كان يطلق لهم أن يبلغوا المبعوث إليه بلغتهم كما هو ظاهر من سياقاتها
( وما روى الخطيب )
في كتاب الكفاية في معرفة أصول علم الرواية عن يعقوب بن عبدالله بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له بآبائنا وأمهاتنا إنا لنسمع منك الحديث ولا نقدر على تأديته كما سمعناه منك قال صلى الله عليه وسلم
إذا لم تحلوا حراما أو تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس
وأخرجه الطبراني في الكبير وقال