فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1303

أنه المراد أصححه حملا على السماع فإنا إذا عملنا بتركه للحديث الذي رواه من المفسر لحكمنا بأنه علم أنه منسوخ إذ كان يحرم عليه ترك العمل بالحديث فكذلك إذا روى المجمل بمعنى مفسر على أنه المراد منه حكمنا بأنه سمع تفسيره إذ كان لا يحل أن يفسره برأيه فالحاصل أن الأقسام خمسة المفسر الذي لا يحتمل إلا معنى واحد فيجوز نقله بالمعنى اتفاقا بعد علمه بالفقه والحقيقة والعام المحتملان للمجاز والتخصيص فيجوز مع الفقه واللغة فلو انسد باب التخصيص كقوله سبحانه وتعالى

{ والله بكل شيء عليم }

[ البقرة 282 ] والمجاز بما يوجبه رجع الجواز إلى الاكتفاء بعلم اللغة فقط لصيرورته محكما لا يحتمل إلا وجها واحدا والمشترك والمشكل والخفي فلا يجوز بالمعنى أصلا عندهم لأن المراد لا يعرف إلا بتأويل وتأويله لا يكون حجة على غيره كقياسه وحكم المصنف بجواز ذلك لأنه دائر بين كونه تأويله أو مسموعه وكل منهما من الصحابي مقدم على غيره ومجمل ومتشابه فقالوا لا يتصور نقله بالمعنى لأنه فرع معرفة المعنى ولا يمكن فيهما والمصنف يقول كذلك ولكن نقول إذا عين معنى أنه المراد حكمنا بأنه سمعه على وزان حكمنا في تركه أنه سمع الناسخ حكما ودليلا وما هو من جوامع الكلم فاختلف المشايخ فيه كذا أفاد المصنف رحمه الله تعالى

( قالوا )

أي المانعون قال صلى الله عليه وسلم

نضر الله امرأ

سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم فحرض على نقل الحديث على الوجه الذي سمعه فيدل على وجوب نقله بلفظه لأن أداءه كما سمعه إنما يكون إذا كان بلفظه كما يشهد به ما في رواية عند الدارقطني والطبراني في مسند الشاميين نضر الله من سمع قولي ثم لم يزد فيه

( قلنا )

قوله نضر الله امرأ

( حث على الأولى )

في نقله وهو نقله بصورته سواء كان دعاء له أن يجعل الله وجهه نضرا أي يجمله ويزينه أو أن يكون خبرا عن أنه من أهل نضرة النعيم قال تعالى

{ ولقاهم نضرة وسرورا }

[ الإنسان 11 ] كما ذكرهما الرامهرمزي وقال هو بتخفيف الضاد والمحدثون يثقلونها وفي الغريبين رواه الأصمعي بالتشديد وأبو عبيد بالتخفيف وقال الحسن بن محمد بن موسى المؤدب ليس هذا من الحسن في الوجه إنما معناه حسن الله وجهه في خلقه أي جاهه وقدره ويعارضه ما اسند شيخنا الحافظ إلى بشر بن الحارث سمعت الفضيل بن عياض يقول ما من أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع منا حديثا وإلى الحميدي سمعت سفيان يقول ما أحد تطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث

( فأين منع خلافه )

أي خلاف الأولى وهو النقل بالمعنى

( فإن قيل هو )

أي المانع من خلافه

( قوله فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه أفاد أنه )

أي الراوي

( قد يقصر لفظه )

عن استيعاب أداء ما اشتمل عليه اللفظ النبوي من الأحكام

( فينتفي أحكام يستنبطها الفقيه )

بواسطة نقله بالمعنى

( قلنا غايته )

أي قصور لفظه عن استيعاب ذلك

( نقل بعض الخبر بعد كونه حكما تاما )

وهو جائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت