فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1303

في الأحق من القولين لأن كون القياس دليلا مستقلا في نفسه وإنما عدم شرط اعتباره مع النص كما هو وجه المانع لا يمنع جعله وصفا مقويا لموافقة غير مستقل في إثبات حكمه وليس المراد بالترجيح إلا هذا

وما لم ينكر الأصل رواية الفرع فيه يترجح على ما أنكر الأصل رواية الفرع فيه لمرجوحية الثاني قال السبكي وهذا فيما إذا أنكر الأصل وصمم على إنكاره مثل إنكار أم معبد ما حدث به عمرو بن دينار من حديث ابن عباس أنه كان يعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير أما إذا لم يصمم وحمل شكه في نفسه على النسيان فلا تظهر مرجوحيته وقد كانوا يحدثون به بعد ذلك عمن رواه عنهم فيقول أحدهم حدثني فلان عني كما فعل سهل في حديث القضاء باليمين مع الشاهد وسبقه أنس وفقال حدثني فلان عني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجعل فص الخاتم من غيره انتهى

وقد عرفت أن تصميم الأصل على الإنكار مسقط لذلك المروي أصلا فليس الكلام فيه إذا كان مع غيره وإنما الكلام فيما إذا لم يصمم وقبلنا ذلك المروي وظاهر أنه مرجوح بالنسبة إلى ما ليس كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

ثم إذا عارض الإجماع نص أطلق ابن الحاجب تقديم الإجماع على النص وعلله غير واحد من الشارحين بعدم قبوله النسخ وقال الأبهري كأنه أراد إذا كانا قطعيين لأن الإجماع متأخر عن النص فلا ينعقد على خلافه إلا ذا كان له سند ناسخ للنص من نص آخر قطعي وعلى هذا مشى المصنف فقال

والإجماع القطعي يترجح على نص كذلك

أي قطعي كتابا كان أو سنة متواترة وقال التفتازاني ينبغي أن يقيد بالظنيين وتوقف فيه المصنف حيث قال

وكون الإجماع الظني كذلك أي يترجح على نص ظني ترددنا فيه وأما الأبهري فقال أما إذا كان ظني المتن أو السند أو كان النص ظني السند وجب تأويل القابل له انتهى

قلت وفيه نظر فإن من ما صدق هذا أنه إذا تعارض الإجماع الظني السند القطعي المتن مع النص كذلك يجب تأويل القابل التأويل منهما وهو يشير إلى أحدهما قد يكون قابلا للتأويل لكن لا قابل للتأويل منهما لأن المراد بالمتن جهة الدلالة كما صرح هو به

والقطعي الدلالة لا يقبل التأويل المقبول لعدم احتمال اللفظ له وتبعية الإرادة للدلالة في القطع والذي في منهاج البيضاوي إذا عارض الإجماع نص أول القابل له أي للتأويل بوجه ما سواء كان الإجماع أو النص جمعا بين الدليلين قال الإسنوي شرحا له وإن لم يكن أحدهما قابلا للتأويل تساقطا لأن العمل بهما غير ممكن والعمل بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح وهذا كله إذا كانا ظنيين فإن كانا قطعيين أو كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فلا تعارض كما ستعرفه في القياس انتهى ولم يتعرض له فيه

ويتحرر هنا أقسام ثمانية كون الإجماع والنص قطعي السند والمتن كونهما ظنيي السند والمتن كون الإجماع قطعيهما والنص ظنيهما كون الإجماع ظنيهما والنص قطعيهما كون الإجماع قطعي السند ظني المتن والنص كذلك كون الإجماع ظني السند قطعي المتن والنص كذلك كون الإجماع قطعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت