في الأحق من القولين لأن كون القياس دليلا مستقلا في نفسه وإنما عدم شرط اعتباره مع النص كما هو وجه المانع لا يمنع جعله وصفا مقويا لموافقة غير مستقل في إثبات حكمه وليس المراد بالترجيح إلا هذا
وما لم ينكر الأصل رواية الفرع فيه يترجح على ما أنكر الأصل رواية الفرع فيه لمرجوحية الثاني قال السبكي وهذا فيما إذا أنكر الأصل وصمم على إنكاره مثل إنكار أم معبد ما حدث به عمرو بن دينار من حديث ابن عباس أنه كان يعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير أما إذا لم يصمم وحمل شكه في نفسه على النسيان فلا تظهر مرجوحيته وقد كانوا يحدثون به بعد ذلك عمن رواه عنهم فيقول أحدهم حدثني فلان عني كما فعل سهل في حديث القضاء باليمين مع الشاهد وسبقه أنس وفقال حدثني فلان عني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجعل فص الخاتم من غيره انتهى
وقد عرفت أن تصميم الأصل على الإنكار مسقط لذلك المروي أصلا فليس الكلام فيه إذا كان مع غيره وإنما الكلام فيما إذا لم يصمم وقبلنا ذلك المروي وظاهر أنه مرجوح بالنسبة إلى ما ليس كذلك والله سبحانه وتعالى أعلم
ثم إذا عارض الإجماع نص أطلق ابن الحاجب تقديم الإجماع على النص وعلله غير واحد من الشارحين بعدم قبوله النسخ وقال الأبهري كأنه أراد إذا كانا قطعيين لأن الإجماع متأخر عن النص فلا ينعقد على خلافه إلا ذا كان له سند ناسخ للنص من نص آخر قطعي وعلى هذا مشى المصنف فقال
والإجماع القطعي يترجح على نص كذلك
أي قطعي كتابا كان أو سنة متواترة وقال التفتازاني ينبغي أن يقيد بالظنيين وتوقف فيه المصنف حيث قال
وكون الإجماع الظني كذلك أي يترجح على نص ظني ترددنا فيه وأما الأبهري فقال أما إذا كان ظني المتن أو السند أو كان النص ظني السند وجب تأويل القابل له انتهى
قلت وفيه نظر فإن من ما صدق هذا أنه إذا تعارض الإجماع الظني السند القطعي المتن مع النص كذلك يجب تأويل القابل التأويل منهما وهو يشير إلى أحدهما قد يكون قابلا للتأويل لكن لا قابل للتأويل منهما لأن المراد بالمتن جهة الدلالة كما صرح هو به
والقطعي الدلالة لا يقبل التأويل المقبول لعدم احتمال اللفظ له وتبعية الإرادة للدلالة في القطع والذي في منهاج البيضاوي إذا عارض الإجماع نص أول القابل له أي للتأويل بوجه ما سواء كان الإجماع أو النص جمعا بين الدليلين قال الإسنوي شرحا له وإن لم يكن أحدهما قابلا للتأويل تساقطا لأن العمل بهما غير ممكن والعمل بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح وهذا كله إذا كانا ظنيين فإن كانا قطعيين أو كان أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فلا تعارض كما ستعرفه في القياس انتهى ولم يتعرض له فيه
ويتحرر هنا أقسام ثمانية كون الإجماع والنص قطعي السند والمتن كونهما ظنيي السند والمتن كون الإجماع قطعيهما والنص ظنيهما كون الإجماع ظنيهما والنص قطعيهما كون الإجماع قطعي السند ظني المتن والنص كذلك كون الإجماع ظني السند قطعي المتن والنص كذلك كون الإجماع قطعي