فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1303

بأحد أمور ثلاثة أن يعلم ذلك بالضرورة من قصده أو أن يقول هذا الفعل بيان للمجمل أو بالدليل العقلي وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به ثم يفعل فعلا صالحا أن يكون بيانا له ولا يفعل شيئا آخر وما هو مستقل بنفسه في الدلالة أولى مما يحتاج فيها إلى غيره

وقد أوردت على المصنف رحمه الله ينبغي على ما تقدم من أن الفعل أدل من القول أن يقدم الفعل على القول

فأجاب إن معنى أدليته أن الفعل الجزئي الموجود في الخارج لا يحتمل غيره لا إنه بهيئاته أدل على كونه المراد بالمجمل من دلالة القول على المراد به فإن الاستقراء يفيد أن كثيرا من الأفعال المبينة للمجمل تشتمل على هيئات غير مرادة من المجمل وهذا ليس في القول ثم لا فرق بين أن يكون القول متقدما أو متأخرا أو لم يعلم شيء منهما لأن فيه جمعا بين الدليلين وهو أولى من إبطال أحدهما وهو القول إن قلنا الفعل هو البيان لا القول ثم فعله صلى الله عليه وسلم الزائد على مقتضى قوله كالطواف الثاني ندب أو واجب في حقه دون أمته كما ذكره ابن الحاجب وغيره وقال الآمدي الأشبه أنه إن تقدم القول فهو المبين وإن تأخر فالفعل المتقدم مبين في حقه حتى يجب عليه الطوافان والقول المتأخر مبين في حقنا حتى يكون الواجب علينا طوافا واحدا عملا بالدليلين

وقول أبي الحسين

البيان هو

المتقدم

منهما قولا كان أو فعلا

يستلزم لزوم النسخ

للقول

بلا ملزم لو كان

المتقدم

الفعل

فإن كان الفعل إذا كان طوافين فقد وجبا علينا فإذا أمر بطواف واحد فقد نسخ أحد الطوافين عنا وهو باطل وإنما استلزم النسخ بلا ملزم لإمكان الجمع بأن يكون القول هو البيان بخلاف ما إذا كان المتقدم القول فإن حكم الفعل كما سبق

قلت وقد ذهل الإسنوي فجعل هذا بعينه تفريعا على قول الإمام وموافقيه فتنبه له

قيل ولو نقص الفعل عن مقتضى القول فقياس المختار أن البيان القول ونقص الفعل عنه تخفيف في حقه صلى الله عليه وسلم تأخر الفعل أو تقدم وقياس ما تقدم لأبي الحسين أن البيان المتقدم فإن كان القول فحكم الفعل كما سبق أو الفعل فما زاده القول عليه مطلوب بالقول هذا ولم أقف لمشايخنا على صريح في هذا المقام ولو قالوا بالمختار لاحتاجوا إلى الاعتذار عن قولهم بوجوب طوافين أو سعيين للقارن على وجه لا ينقض هذه القاعدة وذلك ممكن إن شاء الله تعالى فيقال هذه القاعدة على إطلاقها إذا لم يوجد مرجح للفعل على القول أما إذا وجد فلا وهنا قد وجد ما بين ما هو في قوة المعارض القولي وهو قول عمر رضي الله عنه لصبي ابن معبد هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما قال له طفت طوافا لعمرتي وسعيت سعيا لعمرتي ثم عدت ففعلت مثل ذلك لحجي ثم بقيت حراما ما أقمنا أصنع كما يصنع الحاج حتى قضيت آخر نسكي رواه أبو حنيفة وما هو موافق قولي وعملي من غير واحد من أعيان الصحابه للفعل وكون الفعل أقيس بأصول الشرع لأن المستقر شرعا في ضم عبادة إلى أخرى أنه يفعل أركان كل منهما كما ذكر ذلك المصنف في فتح القدير

ولا يتصور فيه

في المجمل

أرجحية دلالته على دلالة المبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت