بأحد أمور ثلاثة أن يعلم ذلك بالضرورة من قصده أو أن يقول هذا الفعل بيان للمجمل أو بالدليل العقلي وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به ثم يفعل فعلا صالحا أن يكون بيانا له ولا يفعل شيئا آخر وما هو مستقل بنفسه في الدلالة أولى مما يحتاج فيها إلى غيره
وقد أوردت على المصنف رحمه الله ينبغي على ما تقدم من أن الفعل أدل من القول أن يقدم الفعل على القول
فأجاب إن معنى أدليته أن الفعل الجزئي الموجود في الخارج لا يحتمل غيره لا إنه بهيئاته أدل على كونه المراد بالمجمل من دلالة القول على المراد به فإن الاستقراء يفيد أن كثيرا من الأفعال المبينة للمجمل تشتمل على هيئات غير مرادة من المجمل وهذا ليس في القول ثم لا فرق بين أن يكون القول متقدما أو متأخرا أو لم يعلم شيء منهما لأن فيه جمعا بين الدليلين وهو أولى من إبطال أحدهما وهو القول إن قلنا الفعل هو البيان لا القول ثم فعله صلى الله عليه وسلم الزائد على مقتضى قوله كالطواف الثاني ندب أو واجب في حقه دون أمته كما ذكره ابن الحاجب وغيره وقال الآمدي الأشبه أنه إن تقدم القول فهو المبين وإن تأخر فالفعل المتقدم مبين في حقه حتى يجب عليه الطوافان والقول المتأخر مبين في حقنا حتى يكون الواجب علينا طوافا واحدا عملا بالدليلين
وقول أبي الحسين
البيان هو
المتقدم
منهما قولا كان أو فعلا
يستلزم لزوم النسخ
للقول
بلا ملزم لو كان
المتقدم
الفعل
فإن كان الفعل إذا كان طوافين فقد وجبا علينا فإذا أمر بطواف واحد فقد نسخ أحد الطوافين عنا وهو باطل وإنما استلزم النسخ بلا ملزم لإمكان الجمع بأن يكون القول هو البيان بخلاف ما إذا كان المتقدم القول فإن حكم الفعل كما سبق
قلت وقد ذهل الإسنوي فجعل هذا بعينه تفريعا على قول الإمام وموافقيه فتنبه له
قيل ولو نقص الفعل عن مقتضى القول فقياس المختار أن البيان القول ونقص الفعل عنه تخفيف في حقه صلى الله عليه وسلم تأخر الفعل أو تقدم وقياس ما تقدم لأبي الحسين أن البيان المتقدم فإن كان القول فحكم الفعل كما سبق أو الفعل فما زاده القول عليه مطلوب بالقول هذا ولم أقف لمشايخنا على صريح في هذا المقام ولو قالوا بالمختار لاحتاجوا إلى الاعتذار عن قولهم بوجوب طوافين أو سعيين للقارن على وجه لا ينقض هذه القاعدة وذلك ممكن إن شاء الله تعالى فيقال هذه القاعدة على إطلاقها إذا لم يوجد مرجح للفعل على القول أما إذا وجد فلا وهنا قد وجد ما بين ما هو في قوة المعارض القولي وهو قول عمر رضي الله عنه لصبي ابن معبد هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما قال له طفت طوافا لعمرتي وسعيت سعيا لعمرتي ثم عدت ففعلت مثل ذلك لحجي ثم بقيت حراما ما أقمنا أصنع كما يصنع الحاج حتى قضيت آخر نسكي رواه أبو حنيفة وما هو موافق قولي وعملي من غير واحد من أعيان الصحابه للفعل وكون الفعل أقيس بأصول الشرع لأن المستقر شرعا في ضم عبادة إلى أخرى أنه يفعل أركان كل منهما كما ذكر ذلك المصنف في فتح القدير
ولا يتصور فيه
في المجمل
أرجحية دلالته على دلالة المبين