فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1303

يبتلي عباده بما شاء فإذا نسخ المأمور به قبل التمكن من عمله للجميع ومن الاعتقاد للأمة ظهر أن الابتلاء كان بالاعتقاد والقبول من النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأمته ولا بدع في ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم يبتلى بأمته كما يبتلى لنفسه فإنه في الشفقة في حق أمته كالأب في حق ولده والأب يبتلى بولده كما يبتلى بنفسه فلم يوجد النسخ إلا بعد التمكن من الاعتقاد والقبول ثم الابتلاء بهما كالابتلاء بالفعل بل أولى حتى كان القبول إيمانا والفعل خدمة ومعلوم أن الإيمان رأس الطاعات ورأس العبادات

وقولهم

أي المانعين

لا فائدة

حينئذ في التكليف بالفعل لأن العمل بالبدن هو المقصود من شرع الأحكام إذ به يتحقق الابتلاء ألا ترى أن الامر والنهي يدلان على وجوب نفس العمل لا على العزم والعقد

منتف بأنها

أي الفائدة في التكليف حينئذ

الابتلاء للعزم

على الفعل إذا حضر وقته وتهيئة أسبابه وإظهار الطاعة من نفسه

ووجوب الاعتقاد

لحقيته ولا نسلم أن العمل وحده هو المقصود بل عقد القلب مقصود أيضا وكيف والطاعة لا تتصور بدونه حتى لو فعل المأمور به ولم يعتقد وجوبه لا يصح فعله وعزيمة القلب قد تصير قربة بلا فعل لأنه يحصل له الثواب بمجرد نية الخير كما دل عليه ما في صحيح البخاري وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم

فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة إلى غير ذلك والإنسان إذا تمكن من التصديق القلبي فأتى به ولم يتمكن من الإقرار اللساني كان إيمانا صحيحا بالإجماع بل الفعل باحتمال السقوط فوق العزيمة القلبية لأن الفعل يسقط بعذر الإغماء وغيره والتصديق لا يحتمل السقوط أصلا فإذن اعتبار التمكن من عزيمة القلب في تحقيق معنى الابتلاء أولى من اعتبار التمكن من الفعل ويتحرر أن حكم النسخ بيان لمدة عمل القلب والبدن جميعا تارة ولمدة عمل القلب وحده تارة وأن الشرط التمكن من الأمر الأصلي الذي لا يحتمل السقوط وهو عمل القلب الذي هو رئيس الأعضاء إذ ابتلاؤه هو المقصود الأعظم فكان لازما على كل تقدير وأما التمكن من العمل فمن الزوائد التي لا تحتمل السقوط فيحتمل أن يكون النسخ بيانا لمدته ويحتمل أن لا يكون وكون المقصود العمل لا غير إنما هو من أوامر العباد لأنها لجر النفع لا للابتلاء وذا يحصل بالفعل لا بالاعتقاد

وأما إلحاقه

أي جواز النسخ قبل التمكن من الفعل

بالرفع

أي رفع الحكم

للموت

أي لموت المكلف قبل التمكن من فعل ما كلف به فكما أن هذا لايعد تناقضا فكذا النسخ قبل التمكن من الفعل بجامع استوائهما في انقطاع تعلق الخطاب بهما كما أشار إليه ابن الحاجب وصاحب البديع

وما قيل كل رفع قبل

وقت

الفعل

كما قدمناه عن ابن الحاجب وهو في البديع أيضا

فليسا بشيء لتقيد الأول

أي الرفع بالموت

عقلا

أي بالعقل إذ العقل قاض بأنه لا تكليف للميت فلم يوجد الجامع بينهما لأن الرفع بالموت بالعقل لا بدليل شرعي والكلام إنما هو في الرفع بالدليل الشرعي

لا ما قيل من منع تكليف المعلوم موته قبل التمكن

من الفعل

ليدفع بأنه إجماع

أو لزام للمعتزلة حيث قالوا بالتكليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت