قبل الفعل من غير التفرقة بين من علم الله أنه يموت أو لا يموت كما ذكره التفتازاني
والثاني أي كل رفع قبل وقت الفعل
في غير النزاع لأنه
أي قائله
يريد
أي بالوقت وقت المباشرة
للفعل لما ذكرنا سالفا
والنزاع ليس فيه في الجملة بل النزاع إنما هو في رفع التكليف بالفعل
في وقته
أي الفعل
الذي حد له
أي للفعل شرعا قبل مضي زمن منه يسع الفعل وفيما قبل حضور الوقت المقدر للفعل شرعا
واستدل
للمختار
بقصة إبراهيم عليه السلام أمر
بذبح ولده فأفاد وجوبه عليه
ثم ترك
إبراهيم عليه السلام ذبحه
فلو
كان تركه له مع التمكن منه
بلا نسخ
لوجوبه
عصى
بتركه لكنه لم يعص إجماعا فتعين أن تركه له كان لنسخ وجوبه قبل التمكن منه
وأجيب بمنع وجوب الذبح
عن أمر له به
بل
رأى
رؤيا فظنه
أي الوجوب ثابتا له بدليل قوله إني أرى في المنام في أني أذبحك فنسبه إلى المنام
وما تؤمر
أي وقول ولده له افعل ما تؤمر
يدفعه
أي منع وجوب الذبح لانصرافه ظاهرا إلى أنه مأمور به إذ لا مذكور غيره
فإن قيل تؤمر مضارع فلا يعود إلى ما مضى في المنام أجيب يجب الحمل عليه ضرورة إقدامه على الذبح بتهيئة أسبابه
مع
لزوم
الإقدام على ما يحرم
من قصد الذبح وترويع الولد
لولاه
أي الوجوب بالأمر وإلا لكان ذلك ممتنعا شرعا وعادة على أن منام الأنبياء عليهم السلام فيما يتعلق بالأمر والنهي وحي معمول به
وعلى أصلهم
أي ويدفع هذا الجواب على أصل المعتزلة أن الأحكام ثابتة عقلا والشرع كاشف عنها ويجب عليه إنزال الكتب وإرسال الرسل وتمكين المكلفين من فهم ما أنزل إليهم لينكشف لهم أن إراءة إبراهيم عليه السلام ما يوهم أنه أمر وليس بأمر
توريط له
أي إيقاع لإبراهيم
في الجهل فيمتنع
بل لا يجوز لآحاد المكلفين فكيف لإبراهيم صلى الله عليه وسلم
وقولهم
أي المعتزلة
جاز التأخير
للذبح من غير لزوم عصيان
لأنه
أي وجوبه
موسع
فيحصل التمكن منه لأنه أدرك الوقت فلا يكون نسخا قبل التمكن بل بعده
فيه
أي في قولهم هذا
المطلوب
وهو النسخ قبل التمكن من الفعل
لتعلقه
أي الوجوب حينئذ
بالمستقبل
لأن الأمر باق على المكلف قطعا في الوقت الموسع إذا لم يأت بالمأمور به فإذا نسخ عنه فقد نسخ تعلق الوجوب بالمستقبل
وهو
أي تعلق الوجوب بالمستقبل هو
المانع عندهم
أي المعتزلة من النسخ لاشتراطهم في تحقق النسخ كون المنسوخ واجبا في وقته وتعلق الوجوب في المستقبل ينافيه وستقف قريبا على ما في إطلاقه وأنه لا يتم في هذا
لكن نقل المحققون
كالحنفية
عنهم
أي المعتزلة
أنه
أي النسخ
بيان مدة العمل بالبدن فلا يتحقق
النسخ
إلا بعد التمكن
من العمل بالبدن
المقصود الأصلي
من شرع الأحكام
لا العزم
على العمل
ومعه
أي التمكن من العمل
يجوز
النسخ وإن لم يعمل
لأن الثابت
حينئذ من المكلف
تفريط المكلف
في ذلك بالترك له
وليس تفريطه
مانعا
من النسخ
وهذا
أي التمكن من العمل
متحقق في الموسع
فيجوز فيه النسخ عندهم
ودفعه
أي جواز النسخ عندهم في الموسع
بتعلق الوجوب بالمستقبل في الموسع