يتغير ككون السماء فوق الأرض مثلا فهو محل الخلاف
ومذهبنا الجواز انتهى
وذكر ابن الحاجب أنه مطلقا المختار وعلل بأنه إن اتبع المصلحه قيتغير بتغيرهما وإلا فله الحكم كيف شاء ولا يخفى ما فيه
ثم بالجملة قد كان مقتضى التحرير تلخيص هذه والتي قبلها في مسألة واحدة هي محل النسخ كذا وفاقا وخلافا والمتلخص من ذلك أن محل النسخ عند الحنفية حكم شرعي فرعى يحتمل في نفسه الوجود والعدم
ثم عند طائفة منهم غير مقيد بتأبيد ولا بتأقيت قبل مضيه خلافا لآخرين واختصاره ما حسنه أو قبحه محتمل للسقوط غير مؤد نسخه إلى جهل ولا كذب وهذا القيد الأخير متفق عليه وإنما وقع النزاع في لحوق النسخ لبعض للنزاع في أن لحوقه مؤد إلى ذلك فليتأمل والله سبحانه أعلم
مسألة قيل
وقائله بعض المعتزلة والظاهرية
لا ينسخ
الحكم
بلا بدل
عنه وعليه أن يقال
فإن أريد
بالبدل بدل
ولو
كان
بإباحة أصلية
أي بثبوتها لذلك الفعل إذا لم يستمر تعلق المنسوخ به
فاتفاق كونه لا يجوز بلا بدل بهذا المعنى لأن البارىء تعالى لم يترك عباده هملا في وقت من الأوقات وقول الشافعي رحمه الله في الرسالة وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة انتهى أراد به كما نبه عليه الصيرفي في شرحها أنه ينقل من حظر إلى إباحة أو من إباحة إلى حظر أو تخيير على حسب أحوال الفروض قال ومثل ذلك المناجاة كأن يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بلا تقديم صدقة ثم فرض الله تقديم الصدقة ثم أزال ذلك فردهم إلى ما كانوا عليه فإن شاؤوا تقربوا بالصدقة إلى الله وإن شاؤوا ناجوه من غير صدقة قال فهذا معنى قول الشافعي فرض مكان فرض فتفهمه انتهى
أو
أريد بالبدل بدل
مفاد بدليل النسخ
في المنسوخ
فالحق نفيه
أي نفي هذا المراد
لأنه
أي القول به قول
بلا موجب والواقع خلافه كنسخ حرمة المباشرة للنساء
بعد الفطر
وهذا موافق لما في تفسير الزجاج أي حكم المنسوخ في هذا حرمة المباشرة والمذكور للآمدي وابن الحاجب ووجوب الإمساك بعد الفطر قال الأبهري أي الإفطار لأنه اسمه والإمساك بظاهر إطلاقه يتناول الإمساك عن المباشرة والأكل والشرب
قلت والأولى أن يقال كنسخ حرمة المفطرات الثلاثة بالنوم بعد دخول الليل أو بصلاة العشاء في صحيح البخاري وغيره عن البراء بن عازب قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فأتى امرأته فقال هل عندك من طعام قالت لا
ولكن أنطلق أطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فنام فجاءت امرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت هذه الآية { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } وفي سنن أبي داود وغيرها عن ابن