العبادة باعتقاد مخبره على ما أخبر به فهذا لا يجوز نسخه ولا التعبد فيه بغير الاعتقاد الأول والمعنى الآخر حفظه وتلاوته وهذا مما يجوز نسخه وإن أمرنا بالإعراض عنه وترك تلاوته حتى يندرس على مرور الأزمان فينسى كما نسخ تلاوة سائر كتبه القديمة ثم قد عرف من هذه الجملة أن ليس محل الخلاف إذا لم يكن معناه الأمر أما إذا كان كقوله تعالى { والمطلقات يتربصن } جاز بلا خلاف كما ذكر ابن برهان بل الخلاف يجري فيه أيضا كما صرح به في المحصول وغيره وجواز نسخه معزو إلى الأكثرين خلافا للدقاق ولا وجه ظاهر له
قيل إلا أن يقال لكونه على صورة الخبر وهو ساقط
هذا وقال القاضي في التقريب الخلاف في المسألة مبني على أن النسخ رفع أو بيان فإن قلنا رفع لم يجز نسخ الخبر قطعا لأنه إن كان صادقا كان الناسخ الرافع لبعض مدلوله كاذبا ضرورة أنه صادق وإلا فهو كاذب وإن قلنا بيان المراد اتجه أن يقال الخطاب وإن دل على ثبوت الأزمنة كلها ظاهرا لكنه غير مراد من اللفظ فلم يفض نسخ الخبر حينئذ إلى الكذب وهو محل تأمل
وعلى قولهم
أي المجوزين لنسخ الإخبار
يجب إسقاط شرعي من التعريف
ليشمل نسخ الإخبار عن حكم شرعي وغيره وإلا لم يكن جامعا لكن غير خاف أن قول المجوزين لنسخ الخبر إن لفظ شرعي الذي يجب إسقاطه هو وصف المنسوخ لا الناسخ وشرعي المذكور في التعريف السابق وصف الناسخ وقد كان هذا من المصنف رحمه الله بناء على كون صدر تعريفه رفع تعلق حكم شرعي الخ
ثم تحرر عنده ما تقدم ولم يقع التنبه لهذا فتنبه له
والجواب
لما نفى نسخه عن الآيتين أن معنى يمحو الله ما يشاء
ينسخ بما يستصوبه
والوجه حذف الباء كما قال في الكشاف وغيره ينسخ بما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما يقتضي حكمته إثباته أو يتركه غير منسوخ
أو
يمحو
من ديوان الحفظة
ما ليس بحسنة ولا سيئة لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل ويثبت غيره
وغيره
من الأقوال كيمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها ويمحو قرنا ويثبت آخرين إلى غير ذلك وقوله تعالى { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى }
من القيد والإطلاق لا النسخ
كذا في الميزان
وأما نسخ إيجاب الإخبار
عن شيء
بالإخبار
أي بإيجاب الإخبار
عن نقيضه فمنعه المعتزلة لاستلزامه
أي النسخ الشيء
القبيح كذب أحدهما
أي الناسخ والمنسوخ
بناء على حكم العقل
بالتحسين والتقبيح
ويجب للحنفية مثله
أي منع ذلك أيضا لقولهم باعتبار حكم العقل بذلك كما تقدم
إلا إن تغير الأول
عن ذلك الوصف الذي وقع الإخبار به أولا
إليه
أي الوصف الذي كلف الإخبار عنه ثانيا لانتفاء المانع حينئذ
وكذا المعتزلة
ينبغي أن يكون قولهم على هذا التفصيل فلا جرم أن قال السبكي فإن كان مما يتغير كما إذا قال كلفتكم بأن تخبروا بقيام زيد ثم يقول كلفتكم بأن تخبروا بأن زيد ليس بقائم فلا خلاف في جوازه لاحتمال كونه قائما وقت الإخبار بقيامه غير قائم وقت الإخبار بعدم قيامه وإن كان مما لا