ومستقبلة وعدا ووعيدا وعليه ا لإمام الرازي والآمدي إذا كان مدلولها مما لا يتغير وعزاه في كشف البزدوي إلى بعض المعتزلة والأشعرية إذا كان مدلوله متكررا والإخبار عنه عاما كما لو قال عمرت زيدا ألف سنة ثم بين أنه أراد تسعمائة أو لأعذبن الزاني أبدا
ثم قال أردت ألف سنة لأن الناسخ بين أن المراد بعض المدلول بخلاف ما إذا لم يكن متكررا نحو أهلك الله زيدا ثم قال ما أهلكه لأن ذلك يقع دفعة واحدة فلو أخبر عن إعدامه وبقائه جميعا كان تناقضا ومنهم كالبيضاوي من منعه في الماضي وجوزه في المستقبل لقوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى } وقد قال تعالى { فبدت لهما سوآتهما } وكأنه نظر إلى أن الصلة مضارع فيتعلق المحو بما يقدره الله والإخبار يتبعه وأيضا الوجود المحقق في الماضي لا يمكن رفعه بخلاف المستقبل لأنه يمكن منعه من الثبوت
قيل ولأن الكذب لا يتعلق بالمستقبل بل هو مختص بالماضي قال السبكي وهو المفهوم عن الشافعي ومن أجله قال لا يجب الوفاء بالوعد ويسمى من لا يفي بالوعد مخلفا لا كاذبا كما صرح به أبو القاسم الزجاجي ولذا قال صلى الله عليه وسلم في صفة المنافق
إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف كما في صحيح البخاري وغيره ولو كان الإخلاف كذبا دخل تحت وإذا حدث كذب والأوجه كما ذهب إليه السبكي والكرماني وغيرهما أن الخبر المتعلق بالاستقبال كسيخرج الدجال يصح فيه التصديق والتكذيب والوعد إنشاء لا خبر والإخلاف أيضا كذب وللاهتمام به خصصه بالذكر وتخصيصه باسم آخر لا ينافيه مع اتحاد المسمى
ثم نقول إذا لم يدخله الكذب لا يكون خبرا فلا يكون داخلا في المسألة الملقبة بنسخ الأخبار ثم منهم كابن السمعاني من لم يجوزه في الوعد لأن الخلف في الإنعام على الله مستحيل وجوزه في الوعيد لأنه لا يعد خلفا بل عفوا وكرما وعبارة الخطابي النسخ يجري فيما أخبر الله تعالى أنه يفعله لأنه يجوز تعليقه على شرط بخلاف إخباره بما لا يفعله إذ لا يجوز دخول الشرط فيه وعلى هذا تأول ابن عمر النسخ في قوله تعالى { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } فإنه نسخها بعد ذلك برفع حديث النفس وجرى ذلك مجرى التخفيف والعفو عن عباده وهو كرم وفضل وليس بخلف وذكر صاحب الميزان أن الخبر إن كان في الأحكام الشرعية فهو والأمر والنهي سواء فإذا أخبر الله أو رسوله بالحل مطلقا ثم أخبر بعده بالحرمة ينسخ الأول بالثاني وإن أخبر عنهما مؤبدا لا ينسخ وإن كان في غير الأحكام كإخباره أنه يدخل الأنبياء والمؤمنين الجنة ويدخل الكفار النار فعند عامة أهل الأصول لا يحتمل النسخ لأنه يؤدي إلى الخلف في الخبر وقال بعضهم يجوز في الوعيد لأنه كرم لا في الوعد لأنه لزم وكذا إذا أخبر الله أو رسوله بأنه يولد لفلان ولد يوم كذا فإنه لا يحتمل أن لا يكون إذ خلافه كذب فلا يجوز في وصف الله والنبي معصوم عنه وقال الشيخ أبو بكر الرازي الخبر الوارد عن الله وعن رسوله ينتظم معنيين
أحدهما