بأثقل ونفاه
أي جوازه بأثقل
شذوذ
بعضهم عقلا وبعضهم سمعا وبه قال أبو بكر بن داود
لنا إن اعتبرت المصالح وجوبا أو تفضلا
في التكليف
فلعلها
أي المصلحة للمكلف
فيه
أي في النسخ بأثقل كما ينقله من الصحة إلى السقم ومن الشباب إلى الهرم
وإلا إن لم يعتبر فيه
فأظهر
أي فالجواز أظهر لأن له تعالى أن يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد
ويلزم من عدم جواز الأثقل لكونه أثقل
نفي ابتداء التكليف
فإنه نقل من سعة الإباحة إلى مشقة التكليف لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة وإن تركوا الواجب استضروا بالعقوبة عليه لكن لا قائل بعدم جواز ابتداء التكليف قال القاضي ولا جواب لهم عن ذلك وتعقبه الكرماني بأن لقائل أن يقول ما خرج بالإجماع عن القاعدة لا يرد نقضا
ووقع
النسخ بأثقل
بتعيين الصوم
أي صوم رمضان للمكلف القادر عليه غير مسافر
بعد التخيير
للمكلف القادر عليه مطلقا
بينه
أي الصوم
وبين الفدية
عن كل صوم يوم بإطعام مسكين نصف صاع بر أو صاع تمر أو شعير عند أصحابنا ومد طعام برا كان أو غيره من أقوات البلد عند الشافعية ومد بر أو مدي تمر أو شعير عند أحمد فإن وجوب الصوم على التعيين أشق من التخيير وهذا بناء على ما في الصحيحين وغيرهما عن سلمة بن الأكوع لما نزلت وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وما في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصيام ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها وأن تصوموا خير لكم فأمروا بالصيام لكن يعارضهما ما في صحيح البخاري أيضا عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ولبعض الرواة يطوقونه قال ابن عباس ليست منسوخة وهي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا
قال شيخنا الحافظ والأولى الجمع وإنها كانت في حق الجميع ثم خصت بالعاجز انتهى
قلت وغير خاف أن هذا ليس من الجمع بشيء فإن منطوق اللفظ لا يساعد على ذلك للتباين بين مفهومي من يطيق ومن لا يطيق فلا يشمل أحدهما الآخر بل أكثر ما يمكن أن يقال ههنا على ما فيه إن الآية كانت مفيدة هذه الرخصة للمطيقين منطوقا ولغيرهم مفهوما ثم نسخت بالنسبة إلى المنطوق دون المفهوم وهذا قول في هذه المسألة وستقف على ما فيها وإنما قلت على ما فيه إذ لا يلزم من شرعية هذه الرخصة للمطيقين شرعيتها لغيرهم لا بطريق أولى ولا بطريق المساواة إذ من الظاهر أن ليس يلزم من تخيير المطيقين للصوم بينه وبين الفدية تخيير العاجزين عن الصوم بينه وبين الفدية ولا تعين لزوم الفدية لهم ضرورة انتفاء طاقتهم له إذ من الجائز أن لا تجب عليهم الفدية أيضا بناء على أن وجوبها على سبيل التخيير بينها وبين الصوم على المطيقين إنما كان لوجود قدرتهم على الصوم وحيث انتفت