فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1303

في العاجزين انتفى وجوب الفدية عليهم أيضا ومشى شيخنا المصنف في فتح القدير على تقديم ما عن ابن عباس لأنه مما لا يقال بالرأي بل من سماع لأنه مخالف لظاهر القرآن لأنه مثبت في نظم كتاب الله فجعله منفيا بتقدير حرف النفي لا يقدم عليه إلا لسماع البتة وكثيرا ما يضمر حرف لا في اللغة العربية في التنزيل الكريم تالله تفتؤ تذكر يوسف أي لا تفتؤ وفيه يبين الله لكم أن تضلوا أي لا تضلوا رواسي أن تميد بكم وقال شاعر

( فقلت يمين الله أبرح قاعدا ** ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي )

أي لا أبرح وقال

( تنفك تسمع ماحييت ** بهالك حتى تكونه )

أي لا تنفك ورواية الأفقه أولى ولأن قوله تعالى { وأن تصوموا خير لكم } ليس نصا في نسخ إجازة الافتداء الذي هو ظاهر اللفظ انتهى

قلت وللبحث في هذا مجال أيضا فإن في الآية القراءة المشهورة وخمس قراءات عن ابن عباس كما في الكشاف وغيره القراءتان السالفتان ويتطوقونه ويطوقونه ويطيقونه وللكل معنيان أحدهما يقدرون عليه لا مع جهد وعسر وعبارة نجم الدين النسفي أي يقدرون على الصوم بأن لا يكونوا مرضى أو مسافرين

ثانيهما في المجهول يكلفونه على جهد منهم ومشقة وفي المعلوم يتكلفونه عل هذا الوجه أيضا أخذا من الكلفة بمعنى المشقة وبلوغ الجهد والطاقة فالآية على المعنى الأول منسوخة الحكم قطعا من غير احتياج إلى تقدير لا مع أنه لم ينقل تقديرها عن ابن عباس نعم ذكر النسفي في قراءة حفصة رضي الله عنها وعلى الذين لا يطيقونه فيحمل على هذا المعنى القول بالنسخ وعلى الثاني ثابته الحكم عند الجمهور خلافا لجماعة منهم مالك رحمه الله وعليه يحمل القول بنفي النسخ على أنه لو كان محل توارد قولي النسخ ونفيه القراءة المشهورة مع تقدير لا على قول ابن عباس لكان قول النسخ مقدما على قول نفيه لأن قول النسخ مثبت وقول نافيه ناف لأن الأصل عدم النسخ فيجوز أن يكون مستندا فيه وحمله على ذلك على تقدير لا لاحتياج ثبوت استمرار الحكم إليها مع كثرة إضمارها بخلاف النسخ فإنه خلاف الأصل فلا يكون إلا عن سماع وخصوصا في السياقين المذكورين لابن الأكوع وابن أبي ليلى فإن الظاهر منهما أن ذلك كان بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم وتقرير منه لهم عليه قطعا ومن هذا يظهر أن قوله وأن تصوموا خير لكم كان نصا عندهم في إفادة النسخ بقرائن احتفت إن لم يكن بنفسه على أنه قد قليل في خير ليس هذا للتفضيل بل معناه وفي الصوم خيرات لكم ومنافع دينا ودنيا مع أن كونه ناسخا للافتداء لا يتوقف على كونه نصا في تعيين الصوم بل الظهور فيه كاف والمثبت مقدم على النافي وكون قول ابن عباس أولى لكونه أفقه بعد تسليم أن يكون له حكم الرفع فإنما يتم في مقابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت