فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1303

عن معرفة مقاديره وبمن هو الأنفع من هذه الورثة في الدنيا والآخرة فصار بيان المواريث هو الإيصاء لأنه بيان لذلك الحق بعينه فانتهى حكم تلك الوصية لحصول المقصود بأقوى الطريقين كمن وكل غيره بإعتاق عبده ثم أعتقه بنفسه فإنه ينتهى حكم الوكالة لحصول المقصود

نعم الحديث مقرر لنسخ الوصية للوارث ومشعر بأن ارتفاع الوصية إنما هو بسبب شرعية الميراث حيث رتب صلى الله عليه وسلم قوله

فلا وصية لوارث على قوله إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه لأن الفاء في مثله تشعر بسببية ما قبلها لما بعدها كما في زارني فأكرمته ودفع في شرح التأويلات هذا بأن دعوى النسخ بآية المواريث لا تصح لوجهين أحدهما أن في الآية الأولى أن الله تعالى فرض على الموصي الوصية للوالدين والأقربين وفي الآية الثانية بيان أنه أوصى الله تعالى لهم من غير أن ينفي وصية الموصي ولا نهاه عنها فيجب أن يجمع بينهما بقدر الإمكان حتى لا ينسخ الحكم الثابت بالكتاب من غير ضرورة لأن ما لا تنصيص من الله تعالى في نسخه من نفي أو نهي فالحكم بنسخه لضرورة التناقض بين الحكمين وههنا إن لم يمكن الجمع بين الوصيتين في جميع المال أمكن الجمع بينها بأن تصرف الأولى إلى ثلث المال والثانية إلى الباقي كما في الأجانب فإن الوصية بقيت مشروعة في حقهم بعد شرع المواريث في حق الأقارب بالطريق الذي قلنا

والوجه الثاني أن الله تعالى قال { من بعد وصية يوصي بها أو دين } جعل الإرث بعد الوصية مطلقة من غير فصل بين الأجانب والأقارب فدل أنه يمكن تخريج الآيتين على التوافق فلا يجب التخريج على التناسخ انتهى

قلت يعني فقد كان يجوز على الوجه الأول أن يكون فرض الوصية للوالدين والأقربين باقيا لكنه من الثلث وغايته أن يجتمع للوالدين وبعض الأقربين الوصية والميراث وليس ذلك بممتنع لأنه كما قال الفقيه أبو الليث الشيء إنما يصير منسوخا بما يضاده وليس بين الوصية والميراث تضاد ألا ترى أنه يجوز أن يجتمع الدين والميراث فكذا يجوز أن تجتمع الوصية والميراث لولا هذا الخبر وعلى الوجه الثاني جواز الوصية للوالدين والأقارب والأجانب غير أن السنة نسخت جوازها للوارث منهم نعم يبقى على هذا ما في صحيح البخاري عن ابن عباس أن الذي نسخ آية الوصية آية المواريث وأجاب عنه شيخنا الحافظ بأن آية المواريث ليست صريحة في النسخ وإنما بينه الحديث المذكور انتهى

قلت ولا يخفى أنه لا يلزم من عدم كونها صريحة في النسخ أن لا يجوز أن ينسب إليها على أن النسخ خلاف الأصل فلا يكون إلا عن سماع كما تقدم

قالوا

أي المانعون قال تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } أي من القرآن

ولا مثلا

للقرآن

ونأتي يفيد أنه

أي الآتي بما هو خير من المنسوخ أو مثله

هو تعالى

وما يأتي به تعالى هو القرآن

أجيب بما تقدم

وهو أن المراد بالخيرية والمثلية من جهة اللفظ

وعدم تفاضله

أي اللفظ

بالخيرية أي البلاغة ممنوع

إذ في القرآن الفصيح والأفصح والبليغ والأبلغ

ولو سلم

أن المراد بالخيرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت