عن معرفة مقاديره وبمن هو الأنفع من هذه الورثة في الدنيا والآخرة فصار بيان المواريث هو الإيصاء لأنه بيان لذلك الحق بعينه فانتهى حكم تلك الوصية لحصول المقصود بأقوى الطريقين كمن وكل غيره بإعتاق عبده ثم أعتقه بنفسه فإنه ينتهى حكم الوكالة لحصول المقصود
نعم الحديث مقرر لنسخ الوصية للوارث ومشعر بأن ارتفاع الوصية إنما هو بسبب شرعية الميراث حيث رتب صلى الله عليه وسلم قوله
فلا وصية لوارث على قوله إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه لأن الفاء في مثله تشعر بسببية ما قبلها لما بعدها كما في زارني فأكرمته ودفع في شرح التأويلات هذا بأن دعوى النسخ بآية المواريث لا تصح لوجهين أحدهما أن في الآية الأولى أن الله تعالى فرض على الموصي الوصية للوالدين والأقربين وفي الآية الثانية بيان أنه أوصى الله تعالى لهم من غير أن ينفي وصية الموصي ولا نهاه عنها فيجب أن يجمع بينهما بقدر الإمكان حتى لا ينسخ الحكم الثابت بالكتاب من غير ضرورة لأن ما لا تنصيص من الله تعالى في نسخه من نفي أو نهي فالحكم بنسخه لضرورة التناقض بين الحكمين وههنا إن لم يمكن الجمع بين الوصيتين في جميع المال أمكن الجمع بينها بأن تصرف الأولى إلى ثلث المال والثانية إلى الباقي كما في الأجانب فإن الوصية بقيت مشروعة في حقهم بعد شرع المواريث في حق الأقارب بالطريق الذي قلنا
والوجه الثاني أن الله تعالى قال { من بعد وصية يوصي بها أو دين } جعل الإرث بعد الوصية مطلقة من غير فصل بين الأجانب والأقارب فدل أنه يمكن تخريج الآيتين على التوافق فلا يجب التخريج على التناسخ انتهى
قلت يعني فقد كان يجوز على الوجه الأول أن يكون فرض الوصية للوالدين والأقربين باقيا لكنه من الثلث وغايته أن يجتمع للوالدين وبعض الأقربين الوصية والميراث وليس ذلك بممتنع لأنه كما قال الفقيه أبو الليث الشيء إنما يصير منسوخا بما يضاده وليس بين الوصية والميراث تضاد ألا ترى أنه يجوز أن يجتمع الدين والميراث فكذا يجوز أن تجتمع الوصية والميراث لولا هذا الخبر وعلى الوجه الثاني جواز الوصية للوالدين والأقارب والأجانب غير أن السنة نسخت جوازها للوارث منهم نعم يبقى على هذا ما في صحيح البخاري عن ابن عباس أن الذي نسخ آية الوصية آية المواريث وأجاب عنه شيخنا الحافظ بأن آية المواريث ليست صريحة في النسخ وإنما بينه الحديث المذكور انتهى
قلت ولا يخفى أنه لا يلزم من عدم كونها صريحة في النسخ أن لا يجوز أن ينسب إليها على أن النسخ خلاف الأصل فلا يكون إلا عن سماع كما تقدم
قالوا
أي المانعون قال تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } أي من القرآن
ولا مثلا
للقرآن
ونأتي يفيد أنه
أي الآتي بما هو خير من المنسوخ أو مثله
هو تعالى
وما يأتي به تعالى هو القرآن
أجيب بما تقدم
وهو أن المراد بالخيرية والمثلية من جهة اللفظ
وعدم تفاضله
أي اللفظ
بالخيرية أي البلاغة ممنوع
إذ في القرآن الفصيح والأفصح والبليغ والأبلغ
ولو سلم
أن المراد بالخيرية