فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1303

والمثلية كونهما من حيث الحكم

فالمراد بخير من حكمها

للمكلفين أو مساو لحكمها الذي كان ثابتا للمكلفين

والحكم الثابت بالسنة جاز كونه أصلح للمكلف

مما ثبت بالقرآن أو مساويا له فيه

وهو

أي الحكم الثابت بالسنة

من عنده تعالى والسنة مبلغة ووحي غير متلو باطن لا من عند نفسه صلى الله عليه وسلم لأنه كما قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي فلا يصح التشبث بهذه الآية على المنع أيضا بل وفي جواز نسخ الكتاب بالسنة وعكسه إعلاء منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيم سنته من حيث إن الله تعالى فوض بيان الحكم الذي هو وحي في الأصل إليه ليبينه بعبارته وجعل لعبارته من الدرجة ما يثبت به انتهاء مدة الحكم الذي هو ثابت بوحي متلو حتى يتبين به انتساخه ومن حيث إنه جعل سنته في إثبات الحكم مثل كلامه وتولى بيان مدته بنفسه كما تولى بيان مدة الحكم الذي أثبته بكلامه

هذا وظهر أن ما عن القاضي أبي زيد الدبوسي من أنه لم يوجد في كتاب الله ما نسخ بالسنة إلا من طريق الزيادة على النص ليس ببعيد وكذا ما ذهب إليه السبكي من أن مراد الشافعي بقوله لا ينسخ كتاب الله إلا كتاب الله بخلاف ما ذهب إليه من أن مراده بقوله لا تنسخ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سنته ولا سيما في نسخ صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة على رد نسائهم بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات } الآية كما ثبت في صحيح البخاري وغيره فليتأمل والله سبحانه أعلم

نسخ جميع القرآن ممنوع بالإجماع كما قاله الإمام الرازي وغيره لأنه معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم المستمرة على التأبيد ونسخ بعضه جائز وهو على ثلاثة أقسام كما أشار إليه بقوله

ينسخ القرآن تلاوة وحكما أو أحدهما

أي تلاوة لا حكما أو حكما لا تلاوة

ومنع بعض المعتزلة غير الأول

أي نسخ أحدهما كما في كشف البزدوي وغيره

أما الأول فجائز عند كل من قال بجواز النسخ

لنا جواز تلاوة حكم ولهذا يثاب عليها وتحرم على الجنب بالإجماع إلى غير ذلك كما سيأتي

ومفاده ) من الوجوب والتحريم وغيرهما حكم

آخر ولا يلزم من نسخ حكم نسخ آخر

لا تلازم بينهما يوجب ذلك وهذان الحكمان كذلك فيجوز نسخ أحدهما دون الآخر كسائر الأحكام التي ليس بينها هذا التلازم

ووقع

نسخ أحدهما دون الآخر

روي عن عمر كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله

كذا ذكره ابن الحاجب والذي وقفت عليه عن عمر رضي الله عنه ما أخرج الشافعي عنه أنه قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فلقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنا قد قرأناها وللترمذي نحوه نعم أخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت