عن ذلك
قبل تقرره
أي الإجماع عليه بأن يرجع قبل قول الآخر به فلا يجتمعون على قول في عصر إذ لا يمكن السماع منهم في آن واحد بل إنما يكون في زمان متطاول وهو مظنة تغير الاجتهاد قالوا
ولو أمكن
ثبوته عنهم
استحال نقله إلى من يحتج به وهم
أي المحتجون به
من بعدهم لذلك بعينه
أي لقضاء العادة بإحالة ذلك كما سيتضح فإن طريق نقله إما التواتر أو الآحاد
و
استحال
لزوم التواتر في المبلغين
عادة لتعذر أن يشاهد أهل التواتر جميع المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا منهم وينقلوا عنهم إلى أهل التواتر هكذا طبقة بعد طبقة إلى أن يتصل بنا وأما الآحاد فلا يصلح هنا
إذ لا يفيد الآحاد
العلم بوقوعه وكان الأولى حذف
والعادة تحيله
أي لزوم التواتر في المبلغين كما بينا وذكر عادة بعد المبلغين كما ذكرنا
والجواب منع الكل
أي القول بعدم ثبوته في نفسه وبعدم ثبوته عن المجمعين على تقدير ثبوته عن نفسه وبإحالة العادة نقله إلى من يحتج به بعدهم
مع ظهور الفرق بين الفتوى بحكم و
بين
اشتهاء طعام
واحد وأكله للكل فإن هذا لا إجماع لهم عليه لاختلافهم في الدواعي له طبعا ومزاجا وغيرهما بخلاف الحكم الشرعي فإنه تابع للدليل فلا يمتنع اجتماعهم عليه لوجود دليل قاطع أو ظاهر
وما بعد
أي وما بعد هذه الشبهة من الشبهتين الأخريين
تشكيك مع الضرورة إذ نقطع بإجماع كل عصر
من الصحابة وهلم جرا
على تقديم
الدليل
القاطع على المظنون
وما ذاك إلا بثبوته عنهم ونقله إلينا ولا عبرة بالتشكيك في الضروريات
ويحمل قول أحمد من ادعاه
أي الإجماع
كاذب على استبعاد انفراد إطلاع ناقله
عليه إذ لو لم يكن كاذبا لنقله غيره أيضا كما يشهد به لفظه في رواية ابنه عبد الله وهو من ادعى الإجماع فقد كذب لعل الناس قد اختلفوا ولكن نقول لا نعلم الناس اختلفوا إذا لم يبلغه لا إنكار لتحقق الإجماع في نفس الأمر إذ هو أجل أن يحوم حوله
قلت ويؤيده ما أخرج البيهقي عنه قال أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة يعني إذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا فهذا نقل للإجماع فلا جرم أن قال أصحابه إنما قال هذا على جهة الورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف لأن أحمد أطلق القول بصحة الإجماع في مواضع كثيرة وذهب ابن تيمية والأصفهاني إلى أنه أراد غير إجماع الصحابة أما إجماع الصحابة فحجة معلوم تصوره لكون المجمعين ثمه في قلة والآن في كثرة وانتشار قال الأصفهاني والمنصف يعلم أنه لا خبر له من الإجماع إلا ما يجد مكتوبا في الكتب ومن البين أنه لا يحصل الإطلاع عليه إلا بالسماع منهم أو بنقل أهل التواتر إلينا ولا سبيل إلى ذلك إلا في عصر الصحابة
وأما بعدهم فلا وقال ابن رجب إنما قاله إنكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولونه وكانوا من أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين وأحمد لا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة انتهى
هذا وقال أبو إسحاق