الإسفراييني نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة ولهذا يرد قول الملحدة إن هذا الدين كثير الاختلاف ولو كان حقا لما اختلفوا فنقول أخطات بل مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة ثم لها من الفروع التي يقع الاتفاق منها وعليها وهي صادرة عن مسائل الإجماع التي هي أصول أكثر من مائة ألف مسألة يبقى قدر ألف مسألة هي من مسائل الاجتهاد والخلاف
ثم في بعضها يحكم بخطأ المخالف على القطع من نفسه وفي بعض ينقض حكمه وفي بعضها يتسامح فلا يبلغ ما بقي من المسائل التي تبقى على الشبهة إلى مائتي مسألة
وهو
أي الإجماع
حجة قطعية
عند الأمة
إلا
عند
من لم يعتد به من بعض الخوارج والشيعة لأنهم
أي الخوارج والشيعة
مع فسقهم
إنما وجدوا
بعد الإجماع عن عدد التواتر من الصحابة والتابعين على حجيته
أي الإجماع
وتقديمه على القاطع
وهذا متوارث الشك فيه كالشك في الضروريات
وقطع مثلهم
أي الصحابة والتابعين بمثله
عادة لا يكون إلا عن سمعي قاطع في ذلك
الحكم المجمع عليه لأن تركهم القاطع لظني بعيد جدا
فيثبت
الإجماع على أن الإجماع حجة قطعية
به
أي بالسمعي القاطع المقتضي له وهو المطلوب
فإن قيل هذا دور لأنه استدلال على حجية
الإجماع بالإجماع قلنا ممنوع بل إنما استدللنا على كونه حجة قطعية بسمعي قاطع اقتضى ذلك
وذلك الاتفاق بلا اعتبار حجيته
أي الاتفاق نفسه
دليله
أي السمعي القاطع يعني الاستدلال على حجية الإجماع وقع بالإجماع بلا اعتبار حجيته بل بمجرده وأثبت المطلوب لكونه دليلا على أنه كان عن سمعي قاطع فالمثبت لحجية الإجماع حجة قاطعة دليل سمعي قاطع عرفيا وجود ذلك الاتفاق الكائن من الصحابة والتابعين البالغين عدد التواتر على حجية الإجماع وتقديمه على القاطع فالمتوقف في الحقيقة غير المتوقف عليه
فلا دور
وهذا الإجماع المستدل به
بخلاف إجماع الفلاسفة على قدم العالم لأنه عن
نظر
عقلي يزاحمه الوهم
فإن تعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير ولا كذلك الإجماع في الشرعيات فإن الفرق فيها بين القاطع والظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز فضلا عن المحققين المجتهدين
على أن التواريخ دلت على من يقول بحدوثه
أي العالم
منهم
أي الفلاسفة فلا إجماع لهم على ذلك ومما يدل على ذلك ما حكاه لنا المصنف رحمه الله عند قراءة هذا المحل عليه من كتابه وجدت بحجر في أساس الحائط الجيروني من جامع دمشق حسبما ذكره الإمام القفطي في كتابه أنباء الرواه على أبناء النحاه ولا بأس بسوقه ذكر المشار إليه في ترجمة أبي العلاء المقري عمن ذكر أنه قرىء بحضرته يوما أن الوليد لما تقدم بعمارة دمشق أمر المتولين لعمارته أن لا يضعوا حائطا إلا على جبل فامتثلوا وتعسر عليهم وجود جبل لحائط جهة