جيرون وأطالوا الحفر امتثالا لمرسومه فوجدوا رأس حائط مكين العمل كثير الأحجار يدخل في عملهم فأعلموا الوليد أمره وقالوا نجعل رأسه أسا فقال اتركوه واحفروا قدامه لتنظروا أسه وضع على حجر أم لا ففعلوا ذلك فوجدوا في الحائط بابا وعليه حجر مكتوب بقلم مجهول فأزالوا عنه التراب بالغسل ونزلوا في حفره لونا من الأصباغ فتميزت حروفه وطلبوا من يقرؤها فلم يجدوا ذلك وتطلب الوليد المترجمين من الآفاق حتى حضر منهم رجل يعرف قلم اليونانية الأولى فقرأ الكتابة الموجودة فكانت باسم الموجد الأول أستعين لما إن كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لا كهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين وأشياعهما حينئذ أمر بعماره هذا الهيكل من صلب ماله محب الخير على مضي ثلاثة آلاف وسبعمائة عام لأهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه عند ناديه بخير فعل والسلام فأطرق أبو إلعلاء عند سماع ذلك وأخذ الجماعة في التعجب من أمر هذا الهيكل وأمر الأسطوان المؤرخ به في أي زمان كان فلما فرغوا من ذلك رفع أبو العلاء رأسه وأنشد في صورة متعجب
( سيسأل قوم ما الحجيج ومكة ** كما قال قوم ما جديس وما طسم )
وأمر بتسطير الحكاية على ظهر جزء من استغفر واستغفري بخط ابن أبي هاشم كاتبه وأكثر من نقل الكتاب نقل الحكاية على مثل الجزء الذي هي مسطورة عليه انتهى قلت وقد ذكرها مختصره ياقوت الحموي في معجم البلدان لكن مع زيادة بين ذو اللحيين وبين حينئذ هي فوجبت عبادة خالق المخلوقات وهي زيادة حسنة ويدل على مضي ثلاثة آلاف وسبعمائة عام على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام وأفاد من أهل الأسطوان قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك حكى ذلك أحمد بن الطبيب السرخسي الفيلسوف والله تعالى أعلم
وإجماع اليهود على نفي نسخ شرعهم عن موسى عليه السلام و
إجماع
النصارى عل صلب عيسى عليه السلام
إنما هو
لاتباع الآحاد الأصل
لاتباعهم في هذين الافتراءين لآحاد أوائلهم الذين هم أهل الطبقة الأولى فيهما
لعدم تحقيقهم
إذ لو كانوا محققين لم يجمعوا عليهما لأنهما موضوعان
بخلاف من ذكرنا من الصحابة والتابعين فإنهم محققون غير متبعين لأحد في ذلك
لأنهم الأصول
والحاصل أنه لا يرد كل من هذه الإجماعات نقضا على أن العادة حاكمة بأن مثل الاتفاق لا يكون إلا عن قاطع لانتفاء الشرعية في الأول والتحقيق في الأخيرين فهذا دليل عقلي على أن الإجماع حجة قطعية
ومن
الأدلة
السمعية آحاد تواتر منها
قدر هو
مشترك لا تجتمع أمتي على الخطأ ونحوه كثير
بإضافة مشترك إلى ما بعده وجر نحوه بالعطف على لا تجتمع وكثير على أنه صفته أي القدر المشترك بين هذا الحديث وغيره وهو عصمة الأمة عن الخطأ فأخرج الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
إن ألله لا يجمع أمتي أو قال
أمة محمد على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلي النار
وقال غريب من