( مسألة ولا ) يشترط ( في حجيته ) أي الإجماع ( مع الاكثر ) أي مع كون المجمعين أكثر مجتهدي ذلك العصر والأوضح ولا في مجيته إجماع الأكثر ( عدمه ) أي عدد التواتر ( في الأقل ) الذين لم يوافقوا المجتهدين ( وإلا ) فإن كان الأقل يبلغون عدد التواتر ( فلا ) يكون إجماع الأكثر حجة أصلا أي لا يفصل هذا التفصيل من أنه إن بلغ الأقل عدد التواتر منع خلافهم انعقاد إجماع الأكثر وان لم يبلغوا عدد التواتر لم يمنع كما هو معزو إلى كثير من الأصوليين على ما في شرح البديع لسراج الدين الهندى قال القاضي أبو بكر وهو الذي يصح عن ابن جرير ( ومطلقا ) أي وللأ يشترط في حجية إجماع الأكثر كون الأقل عددا مخصوصا كعدد التواتر أو غيره بل إجماع الأكثر حجة مطلقا كما عزاه في البديع وغيره ( لابن جرير ) وأبي بكر الرازي ( وبعض المعتزلة ) أي أبي الحسين الحناط أستاذ الكعبي كما في كشف البزدوي وغيره ( ونقل عن أحمد ) أيضا على مافي الكشف وغيره ( وقال ) أبو عبد الله ( الجرجاني والرازي من الحنفية ) على ما في الكشف أيضا ( إن سوغ الاكثر اجتهاد الأقل كخلالى أبي بكر في مانعي الزكاة ) أي في قتالهم ( فلا ) ينعقد الإجماع مع خلافه ( بخلاف ) من لم يسوغ الأكثر اجتهاده فإنه ينعقد الإجماع مع خلافه ولكن يكون حجة ظنية كخلاف ( أبي موسى ) الأشعري ( في نقص النوم ) حيث لا ينقض كما أخرج معناه عنه ابن أبي شيبة ونقل عن غيره من الصحابة أيضآ وصح عن جماعة من التابعين منهم ابن المسيب قلت ولفظ السرخسي والأصح عندي ما أشار إليه أبو بكر الرازي مما أن الواحد إذا خالف الجماعة فإن سوغوا له ذلك الاجتهاد لا يثبت حكم الإجماع بدون قوله بمنزلة خلاف ابن عباس للصحابة في زوج وأبوين وامرأة وأبوين أن للأم ثلث جميع المال وإن لم يسوغوا له الاجتهاد وأنكروا عليه قوله فإنه يثبت حكم الإجماع بدون قوله بمنزلة قول ابن عباس في حل التفاضل في أموال الربا فإن الصحابة لم يسوغوا له هذا الاجتهاد حتى روي أنه رجع إلى قولهم فكان الإجماع ثابتا بدون قوله ولهذا قال محمد في الإملاء لو قضى القاضي بجواز بيع الدرهم بالدرهمين لم ينفذ قضاؤه لأنه مخالف للإجماع اه فجعل المسألة موضوعة في خلاف الواحد لا غير والذي في أصول الفقه لأبي بكر الرازي اختلف أهل العلم في مقدار من يعتبر إجماعه فقائلون جماعة يمتنع في العادة أن يخبروا عن اعتقادهم فلا يكون خبرهم مشتملا على صدق فإذا أجمعوا على قول ثم خالفهم العدد القليل الذي يجوز على مثلهم أن يظهروا خلاف ما يعتقدون ولا يعمل يقينا أن خبرهم فيما يظهرونه من اعتقادهم مشتمل على صدق لم يعتد بخلاف هؤلاء عليهم إذا أظهرت الجماعة إنكار قولهم ولم يسوغوا لهم خلافا وان سوغت الجماعة للنفر اليسير خلافهم ولم ينكروه لم يكن ما قالت به الجماعة إجماعا وان خالف هذه الجماعة جماعة مثلها في الصفة المذكورة وأنكر بعض على بعض ما قاله أو لم ينكره لم ينعقد بقول إحدى الجماعتين إجماع إذا لم يثبت ضلال أحد الفريقين عندنا وهذا لا خلاف