فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1303

بل إما من جهة نقلهم المتواتر وإما من جهة مشاهدتهم الأحوال الدالة على مقاصد الشرع قال وهذا النوع الاستدلالي إن عارضه خبر فالخبر أولى عند جمهور أصحابنا وصار كثير منهم إلى أنه أولى من الخبر بناء منهم على أنه إجماع وليس بصحيح لأن المشهود له بالعصمة إجماع كل الأمة لا بعضها انتهى فلا جرم أن قال بعض المتأخرين التحقيق في هذه المسألة أن منها ما هو كالمتفق عليه ومنها ما يقول به جمهورهم ومنها ما يقول به بعضهم والمراتب أربع ما يجري مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كنقلهم مقدار الصاع والمد وهذا حجة بالاتفاق والعمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان رضي الله عنه وهو حجة عند مالك أيضا ونص عليه الشافعي في رواية يونس بن عبد الأعلى كما سلف وعملهم الموافق لأحد دليلين متعارضين كحديثين وقياسين فمالك والشافعي مرجح وأبو حنيفة لا وعند الحنابلة قولان المنع وعليه أبو يعلى وابن عقيل ومرجح وعليه أبو الخطاب ونقل عن نص أحمد والنقل المتأخر بالمدينة والجمهور ليس بحجة شرعية وبه قالت الأئمة الثلاثة وهو قول المحققين من أصحاب مالك كما ذكر القاضي عبد الوهاب في الملخص ثم كما نبه عليه الأنباري أنه إذا قلنا إجماعهم حجة لا ينزل منزلة إجماع جميع الأمة حتى يفسق المخالف وينقض قضاؤه بل حجة على معنى أن المستند إليه مستند إلى مأخذ من مآخذ الشريعة كالمستند إلى القياس وخبر الوحد

لنا الأدلة

المفيدة حجية الإجماع

توقفه

أي تحقق الإجماع

على غيرهم

أي غير أهل المدينة لأن أهلها ليسوا كل الأمة فلا ينعقد بهم وحدهم

واستدلالهم

أي المالكية

بأن العادة قاضية بأن مثل هذا الجمع المنحصر في المدينة من شأنهم أنهم مع اجتهادهم

يتشاورون ويتناظرون في الواقعة التي لا نص فيها وإذا أجمعوا على حكم فيها

لا يجمعون إلا عن راجح

فيكتفى بإجماعهم وحدهم في انعقاد الإجماع

منع قضاءها أي العادة

به

أي بإجماعهم عن راجح دون سائر علماء الأمصار فإنه لا دليل على أنهم المختصون بهذا والموجب لانعقاده منهم وحدهم هو الاختصاص

ودفع

المنع

بأن المراد

من أن العادة قاضية بأن مثل هذا الجمع الخ أن العادة

قاضية

في انعقاد الإجماع أنه لا ينعقد على الحكم إلا

باطلاع الأكثر

من المجتهدين على دليله

فامتنع أن لا يطلع عليه من أهل المدينة أحد بأن لا يكون في الأكثر أحد منهم

أي من أهل المدينة لما تقرر من أن شأن هذا الجمع أن لا يجمعوا على أمر إلا بعد تشاور وتناظر وذلك يقتضي اطلاعهم عليه بواسطة اطلاع ذلك الواحد عليه فإذا أجمعوا على خلافه فلا بد أن يكون أرجح منه فإن قيل لا نسلم امتناع إجماعهم على مرجوح إذ يجوز أن لا يكون في الأكثر واحد منهم فلا يطلعون على دليل خلاف قولهم إذ رب راجح لا يطلع عليه البعض فيجاب بأن الظاهر ما ذكرنا وهذا احتمال ممكن بعيد

والاحتمال

الممكن البعيد

لا ينفي الظهور وهذا

أي لكن هذا الجواب

انحطاط إلى كونه

أي إجماع أهل المدينة

حجية ظنية لا

أنه يكون إجماعا قطعيا وقد صرح أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت