بل إما من جهة نقلهم المتواتر وإما من جهة مشاهدتهم الأحوال الدالة على مقاصد الشرع قال وهذا النوع الاستدلالي إن عارضه خبر فالخبر أولى عند جمهور أصحابنا وصار كثير منهم إلى أنه أولى من الخبر بناء منهم على أنه إجماع وليس بصحيح لأن المشهود له بالعصمة إجماع كل الأمة لا بعضها انتهى فلا جرم أن قال بعض المتأخرين التحقيق في هذه المسألة أن منها ما هو كالمتفق عليه ومنها ما يقول به جمهورهم ومنها ما يقول به بعضهم والمراتب أربع ما يجري مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم كنقلهم مقدار الصاع والمد وهذا حجة بالاتفاق والعمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان رضي الله عنه وهو حجة عند مالك أيضا ونص عليه الشافعي في رواية يونس بن عبد الأعلى كما سلف وعملهم الموافق لأحد دليلين متعارضين كحديثين وقياسين فمالك والشافعي مرجح وأبو حنيفة لا وعند الحنابلة قولان المنع وعليه أبو يعلى وابن عقيل ومرجح وعليه أبو الخطاب ونقل عن نص أحمد والنقل المتأخر بالمدينة والجمهور ليس بحجة شرعية وبه قالت الأئمة الثلاثة وهو قول المحققين من أصحاب مالك كما ذكر القاضي عبد الوهاب في الملخص ثم كما نبه عليه الأنباري أنه إذا قلنا إجماعهم حجة لا ينزل منزلة إجماع جميع الأمة حتى يفسق المخالف وينقض قضاؤه بل حجة على معنى أن المستند إليه مستند إلى مأخذ من مآخذ الشريعة كالمستند إلى القياس وخبر الوحد
لنا الأدلة
المفيدة حجية الإجماع
توقفه
أي تحقق الإجماع
على غيرهم
أي غير أهل المدينة لأن أهلها ليسوا كل الأمة فلا ينعقد بهم وحدهم
واستدلالهم
أي المالكية
بأن العادة قاضية بأن مثل هذا الجمع المنحصر في المدينة من شأنهم أنهم مع اجتهادهم
يتشاورون ويتناظرون في الواقعة التي لا نص فيها وإذا أجمعوا على حكم فيها
لا يجمعون إلا عن راجح
فيكتفى بإجماعهم وحدهم في انعقاد الإجماع
منع قضاءها أي العادة
به
أي بإجماعهم عن راجح دون سائر علماء الأمصار فإنه لا دليل على أنهم المختصون بهذا والموجب لانعقاده منهم وحدهم هو الاختصاص
ودفع
المنع
بأن المراد
من أن العادة قاضية بأن مثل هذا الجمع الخ أن العادة
قاضية
في انعقاد الإجماع أنه لا ينعقد على الحكم إلا
باطلاع الأكثر
من المجتهدين على دليله
فامتنع أن لا يطلع عليه من أهل المدينة أحد بأن لا يكون في الأكثر أحد منهم
أي من أهل المدينة لما تقرر من أن شأن هذا الجمع أن لا يجمعوا على أمر إلا بعد تشاور وتناظر وذلك يقتضي اطلاعهم عليه بواسطة اطلاع ذلك الواحد عليه فإذا أجمعوا على خلافه فلا بد أن يكون أرجح منه فإن قيل لا نسلم امتناع إجماعهم على مرجوح إذ يجوز أن لا يكون في الأكثر واحد منهم فلا يطلعون على دليل خلاف قولهم إذ رب راجح لا يطلع عليه البعض فيجاب بأن الظاهر ما ذكرنا وهذا احتمال ممكن بعيد
والاحتمال
الممكن البعيد
لا ينفي الظهور وهذا
أي لكن هذا الجواب
انحطاط إلى كونه
أي إجماع أهل المدينة
حجية ظنية لا
أنه يكون إجماعا قطعيا وقد صرح أكثر