فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1303

ينعقد

بأهل المدينة

أي طيبة

وحدهم

عند جماهير الأمة

خلافا لمالك

على ما شاع عنه وإلا فقد أنكر كونه مذهبه ابن بكير وأبو يعقوب الرازي وأبو بكر بن منيات والطيالسي والقاضي أبو الفرج والقاضي أبو بكر ثم على الأول

قيل مراده

أي مالك

إن روايتهم مقدمة

على رواية غيرهم ونقل ابن السمعاني وغيره أن للشافعي في القديم ما يدل على هذا

وقيل

محمول

على المنقولات المستمرة

أي المتكررة الوجود كثيرا

كالأذان والإقامة والصاع

والمد دون غيرها ولفظ القرافي وإجماع أهل المدينة عند مالك فيما طريقه التوقيف حجة

وقيل بل

هو حجة

على العموم

في المنقولات المستمرة وغيرها وهو رأي أكثر المغاربة من أصحابه وذكر ابن الحاجب أنه الصحيح قالوا وفي رسالة مالك إلى الليث بن سعد ما يدل عليه وقيل أراد به الصحابة وقيل أراد به في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم حكاه القاضي في التقريب وابن السمعاني وعليه ابن الحاجب وادعى أبو العباس بن تيمية أنه مذهب الشافعي وأحمد وقال جده محمول على إجماع المتقدمين من أهل المدينة وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي إذا وجدت متقدمي أهل المدينة على شيء فلا يدخل قلبك شك أنه الحق ولكما جاءك شيء غير ذلك فلا تلتفت إليه ولا تعبأ به فقد وقعت في البحار واللجج وفي لفظ له إذا رأيت أوائل أهل المدينة على شيء فلا تشكن أنه الحق والله إني لك ناصح والله إني لك ناصح والله إني لك ناصح وقال القاضي عبد الوهاب إجماع أهل إلمدينة ضربان نقلي واستدلالي فالأول ثلاثة أضرب

أحدها نقل شرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول كنقلهم الصاع والمد والأذان والإقامة والأوقات والأخبار ونحوه

ثانيها

نقل ذلك من فعل كعهدة الرقيق

ثالثها نقل ذلك من إقرار كتركهم أخذ الزكاة من الخضراوات مع أنها كانت تزرع بالمدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذونها منها وهذا النوع حجة يلزم عندنا المصير إليه وترك الأخبار والمقاييس لا اختلاف بين أصحابنا فيه

والثاني اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه

أحدها

ليس بإجماع ولا بمرجح وهو قول من قدمنا عنهم إنكار كونه مذهب مالك

ثانيها

مرجح وبه قال بعض أصحاب الشافعي

ثالثها

حجة وإن لم يجزم خلافه وإليه ذهب قاضي القضاة أبو الحسين بن عمر وقال أبو العباس القرطبي أما الضرب الأول فينبغي أن لا يختلف فيه لأنه من باب النقل المتواتر ولا فرق بين القول والفعل والإقرار إذ كل ذلك نقل محصل للعلم القطعي وإنهم عدد كثير وجم غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق ولا شك أن ما هذا سبيله أولى من أخبار الآحاد والأقيسة والظواهر

وأما الضرب الثاني فالأولى فيه أنه حجة إذا انفرد ومرجح لأحد المتعارضين ودليلنا على ذلك أن المدينة مأرز إلإيمان ومنزل الأحكام والصحابة هم المشافهون لأسبابها المفاهمون لمقاصدها ثم التابعون نقلوها وضبطوها وعلى هذا فإجماع أهل المدينة ليس بحجة من حيث إجماعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت