فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1303

الضروري حق بل الجواب أنه

أي هذا الدفع

فرض غير واقع لأن كونه تعالى خاطب بكذا لا يثبت ضرورة عقلية بل بالسمع

والفرض انتفاؤه

ولو ألقي في الروع

بضم الراء أي القلب كما أشار إليه بعض المجوزين بقولهم وذلك بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب

فإلهام وهو

ليس حجة إلا عن نبي قالوا

أي المجوزون

لو كان

الإجماع عن سند

لم يفد الإجماع

للاستغناء بالسند عنه

أجيب بأن فائدته

أي الإجماع حينئذ

التحول

للحكم إذا كان ظنيا من الأحكام الظنية

إلى الأحكام القطعية

وهو سقوط البحث عن ذلك الدليل وكيفية دلالته إذ لا يجب على المجتهد طلب الدليل الذي صدر الإجماع عنه بل إن ظهر له أو نقل إليه كان أحد أدلة المسألة

على أنه

أي نفي فائدة الإجماع عن دليل

يستلزم لزوم نفي المستند

لإيجابه عدم انعقاده عن دليل المستلزم لوجوب كونه عن غير دليل ولا قائل به لأنهم يقولون المستند لا يجب لا إن عدمه يجب

ثم يجوز كونه

أي المستند

قياسا خلافا للظاهرية

وابن جرير الطبري واستغرب منه بناء على أن منع الظاهرية له بناء على أصلهم في منع القياس وهو من القائلين بجوازه وذهب بعض مشايخنا إلى عكس هذا كما سيشير إليه المصنف في خاتمة المسألة

وبعضهم

أي الأصوليين

يجوزه

أي كونه عن قياس عقلا ويقول

ولم يقع لنا لا مانع يقدر

في عدم كون القياس سند الإجماع

إلا الظنية

أي كونه دليلا ظنيا ظنا أن الإجماع حيث كان أصلا قطعيا من أصول الدين معصوما عن الخطأ لا يكون مستندا إلى ظني معرض للخطأ غير معصوم عنه إذ المجتهد قد يخطىء لئلا يلزم كون فرع الشيء أقوى منه

وليست

الظنية للدليل

مانعة

من صلاحيته لذلك

كالآحاد

أي كخبر الآحاد فإنه ظني قال في البديع ولا خلاف في انعقاد الإجماع عنه بل حكاه غير واحد عن عامة الكتب وفيه نظر ففي الميزان عن عامة أصحاب الظواهر والقاشاني من المعتزلة لا ينعقد إلا عن دليل قطعي لا عن خبر الواحد والقياس وفي أصول السرخسي وكان ابن جرير يقول الإجماع الموجب للعلم قطعا لا يصدر عن خبر الواحد ولا عن قياس وعلى هذا فينتفي احتجاج ابن القطان عليه بأنه وافق على وقوعه عن خبر الواحد وهم مختلفون فيه فكذلك القياس

ثم منع كون القياس الذي يستند إليه الإجماع ظنيا لأن الأمة إذا أجمعوا على ثبوت حكم القياس بإجماعهم على ذلك سبقه إجماعهم على صحة ذلك القياس فلم يكن ذلك القياس ظنيا بل قطعيا لوقوع الإجماع على صحته فيكون إسناد الإجماع إلى قطعي لا إلى ظني فلا يلزم كون الفرع أقوى من الأصل

قلت إلا أن في هذا تأملا فإنه إنما يتم على أن الإجماع إذا علم انعقاده لدليل يكون منعقدا على ذلك الدليل وهذا معزو إلى بعض الأشاعرة والذي عليه الجمهور من الفقهاء والمتكلمين أنه يكون منعقدا على الحكم المستخرج من الدليل لأن الحكم هو المطلوب الذي لأجله انعقد الإجماع فيكون منعقدا عليه لا على الدليل قالوا ومما يبتنى عليه أنه لو انعقد على موجب خبر فعند الأولين يكون إجماعهم عليه دليلا على صحة الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت