بأفعال المكلفين وهو ثبوتي وإن كان منه عدم التحريم وعدم الحل والعدم إنما هو في المحكوم به أو في نفس العبارة كقولنا لا يحرم ومعناه يحل فإن قلت عدم الحرمة أعم من الحل قلت نعم ولكن عدم الحرمة الذي لا حل معه هو العدم العقلي وذلك لا يثبت بالقياس ولا يقاس عليه شرعا وعدم الحرمة المستند إلى الشرع هو الحل بعينه انتهى
قال الكرماني أو نقول إثبات الحكم أعم من أن يكون إيجابا أو سلبا فهذا مما لا جواب له
ومن الأول
أي ما يمكن رده إلى فعله تعالى على وجه سائغ تعريف المنار له بقوله
تقدير الفرع بالأصل في الحكم والعلة فإنك علمت أن التقدير يقال على التسوية فرجع
هذا
إلى تسويته تعالى محلا بآخر على ما ذكر
آنفا من
أنهما
أي المحلين هما
المراد بهما
أي بالفرع والأصل
ويقرب منه
أي من هذا التعريف أنه ظاهر في أن القياس فعل المجتهد ويمكن رده إلى فعله تعالى على وجه سائغ
قول أبي منصور
الماتريدي
إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر فتصحيحه بإبانة الشارع بخلاف قولهم
أي جمع من الحنفية إنه اختار الإبانة دون غيرها مما يصلح أن يكون جنسا
إنه
أي اختيارها
لإفادة أن القياس مظهر للحكم لا مثبت بل المثبت هو سبحانه
فإنه لا يصح حينئذ حمل الإبانة على إبانة الشارع ثم هذا التعليل غير تام
لأن
الأدلة
السمعية
من الكتاب والسنة
حينئذ
أي حين إذ كان القياس في الحقيقة مظهرا للحكم لا أنه مثبت له
كلها كذلك
أي في الحقيقة مظهرة للحكم لا مثبتة له لأنها
إنما تظهر الثابت من حكمه وهو
المعنى
النفسي ثم عليه
أي هذا التعريف أن يقال
إن إبانته
أي الشارع
الحكم ليس
ذلك
نفس الدليل
الذي هو القياس
بل
ذلك أمر
مرتب على النظر الصحيح فيه
أي في الدليل عادة وكلامنا إنما هو في تعريف نفس الدليل الذي هو القياس
ويجب حذف مثل في مثل حكم لأن حكم الفرع هو حكم الأصل غير أنه
أي الحكم
نص عليه في محل
وهو الأصل
والقياس يفيد أنه
أي الحكم
في غيره
أي غير ذلك المحل وهو الفرع
أيضا
قال المصنف يعني أن حكم كل من الأصل والفرع واحد له إضافتان إلى الأصل باعتبار تعلقه به وباعتباره يسمى حكم الأصل وإلى الفرع وباعتباره يسمى حكم الفرع فلا يتعدد في ذاته بتعدد المحل أصلا بل هو واحد له تعلق بكثيرين كما أن القدر شيء واحد متعلق بالمقدوارت وبه لا تصير القدرة أشياء متعددة
وكذا
يجب حذف
مثل في بمثل علته
لأن العلة الباعثة على الحكم في الأصل هي بعينها العلة الباعثة على الحكم في الفرع كما ستعلم
ومبنى هذا الوهم
وهو أنه لا بد من ذكر مثل في كلا هذين على كثير
حتى قال محقق
وهو القاضي عضد الدين في توجيهه
لا بد أن يعلم علة الحكم في الأصل وثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها
في الفرع
لا يتصور لأن المعنى الشخصي لا يقوم بمحلين وبذلك
أي وبالعلم بعلة الحكم في الأصل وثبوت مثلها في الفرع
يحصل ظن مثل الحكم في الفرع وبيان وهمهم أن الحكم وهو الخطاب النفسي جزئي حقيقي لأنه
أي الخطاب