فهرس الكتاب
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ مُعْتَمِرًا، قالَ فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوانَ، وَكانَ أُمَيَّةُ إِذا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ [2] حَتَّى إِذا انْتَصَفَ النَّهارُ وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ. فَبَيْنا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذا أَبُو جَهْلٍ، فَقالَ مَنْ هَذا الَّذِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ؟ فَقالَ سَعْدٌ أَنا سَعْدٌ. فَقالَ أَبُو جَهْلٍ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحابَهُ؟! فَقالَ نَعَمْ. فَتَلاحَيا بَيْنَهُما، فَقالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوادِي. ثُمَّ قالَ سَعْدٌ واللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قالَ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ لا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقالَ دَعْنا عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قاتِلُكَ. قالَ إِيَّايَ؟! قالَ نَعَمْ. قالَ واللَّهِ ما يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ [3] ، فَقالَ أَما تَعْلَمِينَ ما قالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قالَتْ وَما قالَ [4] ؟ قالَ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قاتِلِي. قالَتْ فَواللَّهِ ما يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. قالَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَجاءَ الصَّرِيخُ، قالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَما ذَكَرْتَ ما قالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟! قالَ فَأَرادَ أَنْ لا يَخْرُجَ، فَقالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ مِنْ أَشْرافِ الْوادِي فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ. فَسارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ.
[1] في رواية أبي ذر «حدَّثنا» .
[2] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ «أَلَا انْتَظِرْ» .
[3] بهامش اليونينية اسمها صفية. اهـ. (ب، ص) .
[4] صحَّح عليها في اليونينيَّة.
@%ج 4 ص 205%