فهرس الكتاب

الصفحة 6818 من 11247

سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وهو أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ [1] بَدْرٍ، قالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3] ، وَكَانَ قَلَّ مَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عن كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي [4] عَلَيَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا على نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأنِي، مَعْنِيَّةً [5] فِي أَمْرِي، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ على كَعْبٍ» . قالَتْ أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرُهُ؟ [6] قالَ «إِذًا يَحْطِمَكُمُ [7] النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ [8] النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ» . حَتَّى إذا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إذا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا [9] عن الأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا، حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ ما ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} الآيَةَ [10] [آية 94] .

[1] في (و، ق) «غزوةُِ العُسْرةِ وغزوةُِ» بالضبطين معًا.

[2] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ «صِدْقِي رسولَ اللهِ» .

[3] زاد في (ب، ص) «ضحًى» مصحَّح عليها ومرموز عليها بعلامة السقوط، وهو موافق لما في الإرشاد، قارن بما في السلطانية.

[4] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ «ولا يُسَلِّمُ» .

[5] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ «مُعِينةً» . وبهامش اليونينية نقلًا عن عياض قوله «مَعْنِيَّةً في أَمْرِي» أي ذاتُ اعتناءٍ، كذا عند الأصيلي، ولغيره «مُعِينةً» بضم الميم، من العون، والأوَّل أليقُ بالحديث. اهـ.

[6] ضُبطت في اليونينية بضبطين المثبت، و «فَأُبَشِّرَهُ» .

[7] في رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ «يَخْطَفَكُمُ» .

[8] في رواية الأصيلي «فَيَمْنَعُوكم» .

[9] في رواية أبي ذر «خُلِّفْنا» .

[10] لفظة «الآية» ليست في رواية أبي ذر.

@%ج 6 ص 69%

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت