وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فتفْتِنَ النَّاسَ.
وَقَالَ أَنسٌ: يَتباهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونها إِلَّا قَلِيلًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لتُزَخْرِفُنَّهَا كمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
تحتمل اللَّامُ العَهْدَ، أي: مسجد النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والجِنْسَ في المَساجِد.
(جريد) ؛ أي: جُرِّدَ عنه الخُوص، فإِنْ لم يُجرَّد سَعَفٌ.
(أكن) بفتح الهمزة وكَسر الكاف: أَمْرٌ من أكنَّ الرُّباعي، كذا للأَصِيْلي، أي: اصنع لهم كِنًّا بالكسر، وهو ما يَستُر من الشَّمس ونحوها، وضبَطه غيرُه: كِنَّ؛ مِنْ كنَنْتُ الشَّيء: ستَرتُه، فهو أمرٌ من الثُّلاثي. قال (ع) : هما صحيحان؛ لأنَّه يُقال: كِنَّ وأَكِنَّ.
قال ابن مالك: فيه ثلاثةُ أوجهٍ: أَكِنَّ بالهمزة المَفتوحة من الرُّباعي، وهو الأَجوَد، وحذْفِ الهمزة وكَسْر الكاف على أَنَّ أصلَه أَكِنَّ، فحُذفت الهمزة تخفيفًا، وحذْفِ الهمزة وضَمِّ الكاف على أنَّه من كَنَّه فهو مَكنونٌ، أي: صانَه.
قال (ك) : وفي بعضها: (أُكِنُّ) بضَمِّ الهمزة، أي: مُضارِعًا مَرفوعًا، أي: قال للبِناء: غرَضي الإِكنان لا التَّحميرُ ونحوُه.
(وإياك أن تحمر) فيه شاهدٌ على أنَّ الواوَ في: (إيَّاك وأنْ تفعلَ) لا تَلزم كما تَلزم في (إِيَّاك والشَّرَّ) ، فإذا لم تثبُت فالتَّقدير: من أَنْ تَفعل، فحُذف الجارُّ قبلَ أَنْ تَطَّرد.