(أكلَه) منصوب: بدلٌ، أو بيانٌ للخطيئة، أو بفعلٍ مقدرٍ؛ نحو: يعني، وفي بعضها: (ويذكر أكلَه) ، بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب.
(أول نبي) لا يؤخذ منه أن آدمَ ليس نبيًّا، بل كان نبيًّا؛ لكنه لم يكن للأرض أهلٌ يُبعث إليهم، وله أجوبة أُخرى تقدمت.
(سؤاله) ؛ أي: دعاؤه بقوله: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: ٢٦] ، والتي لإبراهيم هي: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩] ، و {فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: ٦٣] ، وهذه أُختي.
قال (ع) : هذا يقولونه تواضُعًا وتعظيمًا لما يسألونه، وإشارةً إلى أن المقام لغيرهم، ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، ويكون إحالة كُلٍّ على الآخر للوصول بالتدريج إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم إذا سُئلوا، فامتنعوا واحدٌ بعد واحد، حصل غرضُهم من بيان مرتبته - صلى الله عليه وسلم -، وأن هذا الأمر العظيم ليس لأحدٍ إلا له، وهي الشفاعة العظمى. انتهى.
وهذه الخطايا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - إما لكونها سهوًا، أو قبلَ نبوتهم، وإمّا تَرْكُ الأولى؛ لوجوب عصمتهم بعد النبوة عن الصغائر العمديّة، وعن الكبائر مطلقًا.
قلت: كذا قال (ك) ، وتركَ أحسنَ الأجوبة، وهو أنه نزولٌ من مرتبته لمرتبةٍ أخرى أن ذلك سيئة، وإن لم يكن ثَمَّ معصية أصلًا.
(وأشفع لهم) فيه اختصار؛ أي: فيشفِّعني، ويفصلُ بينهم، وهذا هو المقامُ المحمودُ، والشفاعةُ العظمى العامةُ، ثم بعدَها شفاعاتٌ خاصة لأُمته، لا تعلُّق لها بما لجأ الناسُ إليه فيه، ولا بدَّ من الحمل