هو الإمام الجليل أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه الجعفي. كان جده بَرْدِزْبَه فارسيًا على دين قومه، ومات على ذلك.
وابنه المغيرة أسلم على يد اليمان البخاري الجعفي، والي بخارى، وإنما قيل للبخاري: جعفي لأنه مولى يمان هذا ولاء إسلام. [1]
وأما ولده إبراهيم بن المغيرة: فقد قال ابن حجر: إنه لم يقف على شيء من أخباره. [2]
وأما إسماعيل والد محمد: فقد كان من أهل العلم والورع، وذكر له ابنه ترجمة في «تاريخه» وقال: إنه سمع من مالك وحماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات في الطبقة الرابعة فقال: إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي أبو الحسن، يروي عن مالك وحماد بن زيد، روى عنه العراقيون. [3]
وذُكر من ورعه ما رواه أحمد بن حفص قال: دخلت على أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم عند موته فقال: لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شبهة. [4]
ولد البخاري -رحمه الله- ببخارى بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة. [5]
مات أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا في حجر أمه، وقد ابتلي في صغره بذهاب بصره، فرأت أمه إبراهيم الخليل عليه السلام في المنام فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره بكثرة دعائك، فأصبح وقد رد الله عليه بصره. [6]
أما عن بداية طلبه للعلم فقد قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا
(1) انظر: تاريخ بغداد: 2/ 323، تهذيب الأسماء: 1/ 67.
(2) هدي الساري: 477.
(3) المصدر السابق، الثقات لابن حبان: 8/ 98.
(4) تاريخ الإسلام للذهبي: 19/ 239.
(5) تهذيب الأسماء: 1/ 67.
(6) هدي الساري: 478.