أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، [1] ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبْ» فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «تَزَوَّجْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟» قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: «أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟» [2] قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ» [3] ثُمَّ قَالَ: «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: «آلآنَ قَدِمْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ، [4] فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ، فَقَالَ: «ادْعُ لِي جَابِرًا» قُلْتُ: الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ» . [رواه البخاري: 2097] .
1003 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَى إِبِلًا هِيمًا [5] مِنْ رَجُلٍ [6] وَلَهُ فِيها شَرِيكٌ فَجَاءَ شَرِيكُهُ إِلى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا، فَقَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:
(1) أي: نخسه بطرفه، والمحجن: عصا معوجة.
(2) قيل: هو من اللعب، وقيل: من اللعاب بكسر اللام، وتدل عليه الرواية الأخرى: «أين أنت من العذارى ولعابها» ورواه الكشميهني بضم اللام فيرجع إلى المعنى الأول، ويشير الثاني إلى مص ريقها وارتشافه.
(3) أي الولد، يقال: كاس إذا ولد كيسًا، وقال ابن حبان: المراد بالكيس هنا الجماع، وسبقه إلي ذلك ابن الأعرابي، وهو كيس مخصوص لأن من أطال الغيبة عن أهله فلما اجتمع جامع كان ذلك من فطنته، وقيل: المراد هنا الجماع لطلب الولد والنسل، وهي فطنة فاعله لامتثاله السنة.
(4) أي: زاد في الميزان حتى مال.
(5) أي الإبل التي يصيبها الداء الذي يقال لها الهيام، يكسبها العطش فلا تروي حتى تموت.
(6) [واسمه نواس كما في البخاري] .