أَلْقَى رَحْلَهُ بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي [1] بِحَائِطِكُمْ هَذَا» قَالُوا: لاَ وَاللَّهِ، لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وفيه خَرِبٌ، وفيه نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ [2] الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، [3] وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. [رواه البخاري: 428] .
273 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّه كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُهُ. [4] [رواه البخاري: 430] .
34 -بَاب: مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ
274 -عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي» . [5]
35 -بَاب: كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ فِي الْمَقَابِرِ
275 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» . [رواه البخاري: 432] .
(1) أي: بايعوني فيه واذكروا لي ثمنه.
(2) جمع عضادة وهي جانب الباب.
(3) الرجز -بفتحتين-: هو ضرب من الشعر معروف، وأنكر بعضهم أن يكون شعرًا.
(4) [هذا الحديث مكرر بمعناه، وسيأتي بسياق أتم في باب: الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل/ ح: 318] .
(5) [روى البخاري هذا الحديث معلقًا في هذا الموضع، وهو طرف من حديث طويل يأتي في باب: وقت الظهر/ ح: 334، وقد وصله البخاري في (الاعتصام/ ح: 7294) بلفظ: «عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّى» . والحديث أيضًا من المواضع المكررة في المختصر] .