هذا وقد تلقت الأمة كتابه بالقبول، وأثنى عليه العلماء.
قال الإمام النووي رحمه الله: اتفق العلماء -رحمهم اللّه- على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان: البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجمهور وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث. [1]
توفي رحمه الله بعدما تعرض لمحنة عظيمة بسبب ما أشاعه عنه محمد بن يحيى الذهلي من أنه من اللفظية الذين يقولون لفظي بالقرآن مخلوق، فدعا الله كما تقدم بأن يقبضه إليه، فتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر، ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست وخمسين ومائتين، ودفن بخرتنك وهي قرية على فرسخين من سمرقند، وعمره اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، ولم يخلف ولدًا. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنة فسيح جناته. [2]
ونختم هذه الترجمة بقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: وقد ترك رحمه الله بعده علمًا نافعًا لجميع المسلمين، فعلمه لم ينقطع، بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة. [3]
(1) شرح صحيح مسلم للنووي: 1/ 14.
(2) انظر: تهذيب الأسماء: 1/ 68.
(3) البداية والنهاية: 14/ 533.