فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 728

أوعية العلم يتوقد ذكاء، ولم يخلف بعده مثله رحمة الله عليه.

وقال ابن حجر: أبو عبد الله البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث.

وقال تاج الدين السبكي: هو إمام المسلمين، وقدوة الموحدين، وشيخ المؤمنين، والمعول عليه في أحاديث سيد المرسلين، وحافظ نظام الدين.

وكان إسحاق بن راهوية يقول: اكتبوا عن هذا الشاب -يعني البخاري- فلو كان في زمن الحسن لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفقهه.

وقال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الاستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.

وقال الترمذي رحمه الله: لم أر في العراق ولا في خراسان في معرفة العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من البخاري.

وهذا غيض من فيض، وقد قال الحافظ ابن حجر: ولو فتحتُ باب ثناء الأئمة عليه، ممن تأخر عن عصره، لفني القرطاس، ونفدت الأنفاس، فذاك بحر لا ساحل له. [1]

صنف البخاري رحمه الله الكثير من المصنفات التي نفع الله بها الأمة وحفظ بها السنة، ومن هذه المصنفات:

الجامع الصحيح -وهو أصل المختصر الذي بين أيدينا- والتاريخ الكبير، والأوسط, والصغير، والأدب المفرد, وأسامي الصحابة، ورفع اليدين في الصلاة, والقراءة خلف الإمام, وخلق أفعال العباد، والضعفاء، والرد على الجهمية، والأشربة, والمبسوط، والمؤتلف والمختلف، والهبة، والوحدان، وبر الوالدين، والمسند الكبير, والتفسير الكبير, والعلل، والكنى، والفوائد، وقضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم. [2]

ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر نبذة مختصرة عن كتابه: الجامع الصحيح

ذكر الحافظ ابن حجر أن اسم هذا الكتاب هو «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه» ، وذكر أن الباعث للبخاري على تصنيف هذا الجامع هو ما وجده من الكتب التي صنفت قبله، وكانت بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين، والكثير منها يشمله التضعيف، فلا يقال لغثه سمين، فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين، وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، حيث قال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح. وقال أيضًا: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبرين فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح. [3]

وقد اعتنى رحمه الله بكتابه عناية فائقة جعلته -بعد توفيق الله له- أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وقد قال: ما وضعت في كتابي الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين. [4]

وقال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول. [5]

وقال أيضًا: صنفت كتابي الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى. [6]

(1) انظر: سير أعلام النبلاء: 12/ 421 وما بعدها، البداية والنهاية: 14/ 526 وما بعدها، تذكرة الحفاظ للذهبي: 2/ 104، تهذيب الأسماء: 1/ 68، تقريب التهذيب: 825، طبقات الشافعية الكبرى: 2/ 212، هدي الساري: 485.

(2) انظر: هدي الساري: 491.

(3) انظر: المرجع السابق: 6 وما بعدها.

(4) هدي الساري: 489.

(5) سير أعلام النبلاء: 10/ 96.

(6) طبقات الحنابلة: 2/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت