رجلانِ [1] مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقال: «إِنِّي خَرَجْتُ لأخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ» . [رواه البخاري: 49] .
47 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَارِزًا يومًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقال: مَا الإيمَانُ؟ قال: «الإيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ» ، قال: مَا الإسْلامُ؟ قال: «الإسْلامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ» قال: مَا الإحْسَانُ؟ قال: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قال: مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: «مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: [2] إِذَا وَلَدَتْ الأمَةُ [3] رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ [4] الإبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ» . ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] الآيَةَ، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقال: «رُدُّوهُ» فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقال: «هَذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ» . [رواه البخاري: 50] .
34 -بَاب: فَضْلِ مَنْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
48 -عَنْ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ [5] لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ [6] لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، [7] وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ [8] فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً: [9] إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ» . [رواه البخاري: 52] .
35 -بَاب: أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنْ الْإِيمَانِ
49 -عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: إِنَّ وَفْدَ [10] عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ الْقَوْمُ؟ أَوْ مَنْ الْوَفْدُ؟» قَالُوا: رَبِيعَةُ. قال: «مَرْحَبًا [11] بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا [12] وَلا نَدَامَى» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَاتِيكَ إِلا فِي الشَّهْرِ [13] الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ [14] مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ، [15] نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنْ الأشْرِبَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ: بِالإيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قال: «أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: «شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» وَنَهَاهُمْ
(1) أي: تخاصما، والملاحاة الخصومة والسباب أيضًا، والاسم اللحاء مكسور ممدود.
(2) أي: علاماتها، وهو جمع شرط -بفتحتين- وقيل: هو الرديء من كل شيء، فعلى هذا فالمراد صعاب أمورها وشدائدها قبل قيامها.
(3) أي: الجارية الموطوءة. وربها: أي سيدها.
(4) جمع راع وهو القائم على الماشية.
(5) (أي: شبهت بغيرها مما لم يتبين به حكمها على التعيين) .
(6) أي: أخذ حذره قبل أن يدخل في الأمر.
(7) العرض بكسر أوله وسكون ثانيه وجمعه أعراض، قال ابن قتيبة: هو بدن الإنسان ونفسه، وقال غيره: هو موضع المدح والذم من نفسه أو سلفه أو من نسب إليه، وقيل: ما يصونه من نفسه وحسبه.
(8) أصل الحمى المنع، أي: الذي منعه.
(9) أي: قطعة لحم، والمراد القلب كما صرح به.
(10) الوفد الزائر، والمراد به هنا من يقدم على الرئيس من قومه.
(11) هي كلمة تقال عند إرادة المبرة للقادم أصلها الرحب، أي: صادفت [ر] حبًا.
(12) أي: غير مهانين ولا مفضوحين. «ولا ندامى» أي: نادمين.
(13) قيل: سمي بذلك لاشتهاره.
(14) هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به؛ (لأن بعضهم يحيا ببعض) .
(15) أي: قاطع يفصل المنازعة.