فَحَضَرَتْ الصَّلاَةُ، فَأُذِّنَ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، [1] إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى [2] بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ يَخُطَّانِ مِنْ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -.
وَفِي رِوايَةٍ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. [3] [رواه البخاري: 664] .
400 -وعَنْها رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي رِوَايةٍ: قالت: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ. وَبَاقِي الحَدِيثِ تَقَدَّمَ آنِفًا. [4] [رواه البخاري: 665] .
401 -عَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، [5] فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ قَالَ: قُلْ: الصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّهَا عَزْمَةٌ، [6] وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ. [رواه البخاري: 668] .
402 -عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ، وَكَانَ
(1) أي سريع الحزن.
(2) أي: يمشي مشيًا ثقيلًا، والتهادي المشي الثقيل مع التمايل.
(3) [روى البخاري هذه الرواية هنا معلقة، ووصلها تامة في باب: الرجل يأتم بالإمام، ويأتم الناس بالمأموم/ ح: 713] .
(4) [ما أورده المصنف من الحديث تقدم بلفظه في كتاب الوضوء/ باب: الغسل والوضوء في المخضب/ ح: 151، لذا فهو من المواضع المكررة في المختصر] .
(5) أي: طين كثير.
(6) أي: حق واجب.