1669 - عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ، قَالَ: وَالْيَمَنُ مِخْلَافَانِ، [1] ثُمَّ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا» فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَقَدْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَيَّمَ هَذَا؟ [2] قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ، قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، [3] قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنْ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. [رواه البخاري: 4342،4341] .
1670 - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ: «وَمَا هِيَ؟» قَالَ: الْبِتْعُ [4] وَالْمِزْرُ، [5] فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . [رواه البخاري: 4343] .
36 -باب: بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
1671 - عَنْ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَالَ: «مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، [6] وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ» . فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. [رواه البخاري: 4349] .
1672 - عَنْ بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدْ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا تُبْغِضْهُ، فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» . [رواه البخاري: 4350] .
1673 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ [7] فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، [8] لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، [9] قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ، وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «أَلَا تَامَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَاتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً؟» قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، [10] مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، [11] نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، [12] كَثُّ اللِّحْيَةِ، [13] مَحْلُوقُ الرَّاسِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ، [14] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: «وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ
(1) أي: إقليمان، وهو بلغة اليمن.
(2) هو استفهام، قال الحربي: هي أي وما صلة.
(3) (أي: ألازم قراءته ليلًا ونهارًا شيئًا بعد شيء وحينًا بعد حين، مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائمًا) .
(4) هو نبيذ العسل كان أهل اليمن يشربونه.
(5) فسره بشراب الذرة والشعير، ويصنع من القمح أيضًا.
(6) أي: فليرجع عقب مضي صاحبه، والتعقيب الغزوة بأثر الأخرى في سنة واحدة.
(7) تصغير ذهبة.
(8) أي: مدبوغ بالقرظ وهو معروف.
(9) أي: لم تصف ولم تخلص.
(10) أي: داخلتين في المقلتين غير جاحظتين.
(11) أي: مرتفعهما.
(12) أي: مرتفعها.
(13) أي: فيها كثافة واستدارة وليست طويلة.
(14) أي: رافعه.