فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 728

وكان الحسين بن محمد السمرقندي يقول: كان محمد بن إسماعيل مخصوصًا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس، وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم.

وقال عبد الله بن محمد الصارفي: كنت عند أبي عبد الله في منزله، فجاءته جارية، وأرادت الدخول، فعثرت على محبرة بين يديه، فقال لها: كيف تمشين؟ قالت: إذا لم يكن الطريق كيف أمشي؟ فبسط يديه، وقال لها: اذهبي فقد اعتقتك. قال: فقيل له فيما بعد: يا أبا عبد الله أغضبتك الجارية؟ قال: إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت. [1]

تقدم قول البخاري أنه كتب عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث، وأنه لم يكتب إلا عمن قال الإيمان قول وعمل، وقد عقد ابن حجر لشيوخ البخاري فصلًا في هدي الساري، وذكر أنهم ينحصرون في خمس طبقات هذا ملخصها:

الطبقة الأولى: من حدثه عن التابعين، مثل محمد بن عبد الله الأنصاري حدثه عن حميد، ومثل مكي بن إبراهيم حدثه عن يزيد بن أبي عبيد.

الطبقة الثانية: من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين، كآدم بن أبي إياس، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر.

الطبقة الثالثة: هي الوسطى من مشايخه، وهم من لم يلق التابعين، بل أخذ عن كبار تبع الأتباع، كسليمان بن حرب، وقتيبة بن سعيد، ونعيم بن حماد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأمثال هؤلاء.

الطبقة الرابعة: رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلًا، كمحمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم الرازي.

(1) سير أعلام النبلاء: 12/ 448 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت