عند السحر في كل ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة.
وكان يصلي ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا أي شيء هذا الذي آذاني في صلاتي، فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعًا ولم يقطع صلاته، وقال: كنت في آية فأحببت أن أتمها. [1]
وكان رحمه الله مجاب الدعوة وعندما حدثت له محنته قال بعد أن فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. فما تم شهر حتى مات. [2]
وقال: ما ينبغي للمسلم أن يكون بحالة إذا دعا لم يستجب له، فقالت له امرأة أخيه: فهل تبينت ذلك من نفسك أو جربت؟ قال: نعم، دعوت ربي مرتين فاستجاب لي، فلم أحب أن أدعو بعد ذلك، فلعله ينقص من حسناتي، أو يعجل لي في الدنيا. ثم قال: ما حاجة المسلم إلى الكذب والبخل. [3]
أخلاقه وشمائله
كان رحمه الله حسن الخلق، كريمًا، سخيًا، حليمًا، كثير الإنفاق في سبيل الله، جمع من الصفات الحميدة والشيم النبيلة ما لا يسع المقام للبسط فيها.
قال محمد بن أبي حاتم: وكان يتصدق بالكثير، يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث، فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين، وأقل وأكثر، من غير أن يشعر بذلك أحد، وكان لا يفارقه كيسه، ورأيته ناول رجلًا مرارًا صرة فيها ثلاثمائة درهم -وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد- فأراد أن يدعو، فقال له أبو عبد الله: ارفق، واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحد.
(1) هدي الساري: 480، 481.
(2) سير أعلام النبلاء: 12/ 466.
(3) سير أعلام النبلاء: 12/ 448.