فَثَلَطَتْ، [1] وَبَالَتْ، وَرَتَعَتْ، وإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، [2] فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ [3] - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّهُ مَنْ يَاخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [رواه البخاري: 1465] .
743 -عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَدِيثُها المُتَقَدِّمُ قريبًا، [4] وَقَالَتْ فِي هذِهِ الرِّوايَةِ: انْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا: سَلْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: أَيَجْزِي [5] عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» . [رواه البخاري: 1466] .
744 -عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ فَقَالَ: «أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ» . [رواه البخاري: 1467] .
32 -بَاب: قَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 60]
745 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ [6] إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فقيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ [7] فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا» . [رواه البخاري: 1468] .
33 -بَاب: الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ
746 -عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ [8] عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ» . [رواه البخاري: 1469] .
747 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاتِيَ رجلًا فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» . [رواه البخاري: 470] .
748 -وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنه -، عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «فَيَاتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» . [رواه البخاري: 1471] .
749 -عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ
(1) أي: سلحت، والثلط -بسكون اللام- الرجيع السهل.
(2) أي: ناعمة مشتهاة، والخضر من النبات الرخص الطري.
(3) هو المسافر، سمي ابنًا لها لملازمته لها.
(4) [باب: الزكاة على الأقارب/ حديث رقم 740] .
(5) أي: أيكفي.
(6) أي: ينكر أو يعيب.
(7) الدرع: أي الثوب الذي يلبس في الحرب. وقوله: «أعتده» جمع عتيد وهو الفرس الصلب المعد للركوب، وقيل: السريع الوثب، وقيل: هو جمع قلة للعتاد وهو ما يعد من سلاح ودابة وآله حرب.
(8) أصله من الذخر -بالذال المعجمة- فلما أدغمت في تاء افتعل قلبت دالًا، والمدخر الكنوز.