عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ [1] أَتَاهُ عَيْنُهُ، قَالَ: إِنَّ قريشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ، [2] وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ، وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: «أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَاتُونَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ [3] ؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: «امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ» . [رواه البخاري: 4178، 4179] .
1635 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَباهُ أَرْسَلَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِيَاتِيَهُ بِفَرَسٍ كانَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، [4] فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيهِ. [رواه البخاري: 4186] .
1636 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اعْتَمَرَ، فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ. [رواه البخاري: 4188] .
(1) هو مكان تلقاء الحديبية، والغدير: النهر الصغير.
(2) هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا، والتحبيش التجميع، وقال الزبير: تحالفت قريش وبنو الحارث بن عبد مناف بن كنانة وعضل والقارة على بني ليث بن بكر، فسموا يومئذ الأحابيش، وكان ذلك أول إخراج بني ليث من تهامة. قال الواقدي: وكان بنو عبد المطلب هم الذين عقدوا حلف الأحابيش.
(3) أي: مسلوبين، يقال: حرب الرجل إذا سلب حريبته، أي ماله، فهو حريب ومحروب، والاسم الحرب بفتحتين.
(4) قال الأصمعي: معناه يلبس سلاحه التام.