كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ [1] أَوْ فَلَّكِ [2] أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالَتْ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، [3] وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. [4] قَالَتْ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، [5] طَوِيلُ النِّجَادِ، [6] عَظِيمُ الرَّمَادِ، [7] قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ النَّادِ. قَالَتْ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قليلات الْمَسَارِحِ، [8] وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ، [9] أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، [10] وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، [11] وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، [12] وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ [13] بِشِقٍّ، [14] فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ [15] وَأَطِيطٍ، [16] وَدَائِسٍ [17] وَمُنَقٍّ، [18] فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، [19] وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، [20] وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. [21] أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، [22] وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ. ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، [23] وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. [24] بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا. جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، [25] وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا. [26] قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، [27] فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رجلًا سَرِيًّا، [28] رَكِبَ شَرِيًّا، [29] وَأَخَذَ خَطِّيًّا، [30] وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا
(1) أي: جرحك، والشج مختص من الجراح بالرأس والوجه.
(2) أي كسرك.
(3) ضربه مثلًا لحسن خلقه وعشرته؛ لأن جلد الأرنب لين المس.
(4) هو نوع من الطيب، كأنها وصفته بطيب الريح أو بحسن الثناء.
(5) إشارة إلى أن بيته عالي السمك متسع الأرجاء، وقد يكنى بالعماد عن نفس الرجل لحسبه وشرفه.
(6) أي: حمالة السيف، وهو كناية عن طول القامة.
(7) هو كناية عن كثرة الأضياف؛ لأن من لازم ذلك كثرة الطبخ فتكثر النيران فتكثر الرماد.
(8) أي: أن إبله لا تغيب عن الحي، ولا تسرح إلى المراعى البعيدة، ولكنها تكون بفنائه لتقرى من لحمانها وألبانها الضيفان.
(9) هو عود الغناء، ويطلق على المعزفة وهي أكثر عند العرب.
(10) أي: ملأها حليًا، ينوس أي تحرك.
(11) العضد: هو ما بين المرفق إلى المنكب.
(12) أي: فرحني ففرحت، وقيل: عظمني (فعظمت إلى نفسي) .
(13) تصغير غنم، كأنه أراد الجماعة.
(14) أي: في جهد من العيش، وقيل: الشق موضع معين، ويجوز فتح أوله أي: مكان ضيق.
(15) أي: خيل، والصهيل صوت الخيل.
(16) قيل: هو صوت المحمل عند السير، وقيل: صوت الإبل عند كظتها. (فأرادت أنهم أصحاب محامل، تشير بذلك إلى رفاهيتهم، ويطلق الأطيط على كل صوت نشأ عن ضغط، كما في حديث باب الجنة: «ليأتين عليه زمان وله اطيط» ويقال: المراد بالأطيط صوت الجوف من الجوع) .
(17) اسم فاعل من الدياس، وهو دوس الطعام بعد حصده.
(18) قال أبو عبيد: جاء بكسر النون ولا أعرفه، وإنما هو بالفتح الذي ينقي الطعام، وقال غيره: بالكسر هو من النقيق، وهو صوت المواشي كالدجاج.
(19) أي: لا يرد قولي، والقبح الإبعاد.
(20) أي: أنام أول النهار.
(21) أتقمح: أي أشرب حتي أروى أو زيادة على ذلك، والتقمح في الشرب كالزيادة في الشبع من الأكل، وروي «اتقنح» بالنون قال البخاري: بالميم أصح.
(22) الأعكام: الأحمال والغرائر، والرداح: المملوءة، والمراد وصفها بالسمن. [والغرائر جمع غرارة وهي وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه. (المعجم الوسيط: 648) ] .
(23) قيل: الشطبة من جريد النخل، وقيل: عود محدد.
(24) الجفرة -بالفتح-: هي من ولد الضأن ما مضي له أربعة أشهر.
(25) أي: تنقلها.
(26) أي: لا تملأ زواياه زبالة فيصير كالعش.
(27) أي: تحرك، والمخيض من اللبن هو الذي حرك وعاؤه ليخرج زبده منه. والأوطاب جمع وطب وهو سقاء اللبن خاصة، ووقع في النسائي الوطاب وهو القياس.
(28) أي: جمع المروءة والسخاء معًا.
(29) أي: فرسًا يستشري في مشيته ويتمادى، وقال ابن السكيت: أي: فرسًا خيارًا، وشراة المال خياره.
(30) بفتح أوله وحكى الكسر، أي: رمحًا، منسوبًا إلي الخط موضع بالبحرين.