فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 427

رجل يخرج بنا على القوم من كَثَبٍ ـ أي من قريب ـ من طريق لا يمر بنا عليهم؟). فقال أبو خَيثَمةَ: أنا يارسول الله، ثم اختار طريقًا قصيرًا إلى أحد يمر بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم، تاركًا جيش المشركين إلى الغرب.

ومر الجيش في هذا الطريق بحائط مِرْبَع بن قَيظِي وكان منافقًا ضرير البصر فلما أحس بالجيش قام يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: لا أحل لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقتلوه، فهذا الأعْمَى أعمى القلب أعمى البصر) . ونفذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلًا المدينة، وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلًا بين المسلمين وبين المدينة. وهناك عبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشه، وهيأهم صفوفًا للقتال، فاختار منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلًا، وأعطي قيادتها لعبدالله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة وعرف فيما بعد بجبل الرماة جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالي مائة وخمسين مترًا من مقر الجيش الإسلامي. والهدف من ذلك هو ما أبداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلماته التي ألقاها إلى هؤلاء الرماة، فقد قال لقائدهم:"انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قبلك".ابن هشام (2/ 56، 66) .وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرماة:"إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم".صحيح البخاري، كتاب الجهاد (1/ 426) .

ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين، فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، وتقدم للقتال وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت