ورسوله، أما بعد، فإني أذكرك الله عز وجل، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يطيع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا وإني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم وإنك مهما تصلح فلم نعزلك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية.
وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهي الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك) .واختار لحمل هذا الكتاب سَلِيط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختومًا أنزله وحياه، وقرأ عليه الكتاب، فرد عليه ردًا دون رد، وكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: [ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك)، وأجاز سليطًا بجائزة، وكساه أثوابًا من نسج هجر. فقدم بذلك كله على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابه فقال:"لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد، وباد ما في يديه". فلما انصرف رسول الله من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبي، يقتل بعدي"، فقال قائل: يا رسول الله، من يقتله؟ فقال:"أنت وأصحابك"، فكان كذلك؟.
كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم:"بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وصدق، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقي لك ملكك".