وقد استدل الإمام النووي بهذا الحديث على استحباب التورية في الحرب، وأن لا يبين القائد الجهة التي يقصدها لئلا يشيع هذا الخبر، فيحذرهم العدو. شرح النووي لصحيح مسلم (13/ 45) .
بلغ المسلمين تحركُ قافلة تجارية كبيرة، تحمل أموالًا عظيمة لقريش، يقودها أبو سفيان، ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلًا، فأرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبس بن عمرو، لجمع المعلومات عن القافلة، فلما عاد بسبس بالخبر اليقين، ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج وقال لهم:"هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها". سيرة ابن هشام (2/ 61) بسند صحيح إلى ابن عباس - رضي الله عنه -.
وكان خروجه من المدينة في اليوم الثاني عشر، من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة، ومن المؤكد أنه حين خروجه - صلى الله عليه وسلم - من المدينة لم يكن في نيته قتال، وإنما كان قصده عير قريش، وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكة حالة حرب، وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ودماؤهم مباحة، فكيف إذا علمنا أن جزءًا من هذه الأموال الموجودة في القوافل القرشية كانت للمهاجرين المسلمين من أهل مكة قد استولى عليها المشركون ظلمًا وعدوانًا.
كلّف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدالله بن أم مكتوم بالصلاة بالناس في المدينة، عند خروجه إلى بدر، ثم أعاد أبا لبابة من الروحاء إلى المدينة، وعيّنة أميرًا عليها. البداية والنهاية (3/ 360) ، المستدرك للحاكم (3/ 623) .بلغ أبا سفيان خبرُ مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه من المدينة، بقصد اعتراض قافلته واحتوائها، فبادر إلى تحويل مسارها إلى طريق الساحل، في الوقت نفسه أرسل عمرو بن ضمضم الغفاري إلى قريش يستفزها، لإنقاذ قافلتها وأموالها، فقد كان أبو سفيان يقظًا حذرًا يلتقط أخبار المسلمين، ويسأل عن تحركاتهم، بل يتحسس أخبارهم بنفسه، فقد تقدم إلى بدر بنفسه وسأل من كان هناك هل رأيتم من أحد؟ قالوا لا إلا رجلين، قال أروني مناخ ركابهما، فأروه، فأخذ البعر ففته، فإذا هو فيه النوى، فقال