فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 427

وفي السنة العاشرة من البعثة توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها وفاضت روحها الطاهرة إلى بارئها عزوجل، وأصبحت أم كلثوم مسؤولة عن البيت النبوي الشريف. وهاجر المسلمون إلى المدينة، كما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها ليكوِّن الدولة الإسلامية هناك لتكون له وللمسلمين العزة والمنعة.

وبقيت أم كلثوم وفاطمة في مكة حرصًا على سلامتهما إلى أن أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما زيد بن حارثة ليستحضرهن إلى المدينة.

هاجرت إلى المدينة، فلم تزل بها حتى توفيت أختها زينب فتزوجها عثمان - رضي الله عنه - وكانت بكرًا فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له ولدًا، وكان عثمان - رضي الله عنه - يحبها ويكرمها وينزلها منزلتها اللائقة بها. [1]

بعد وفاة رقية رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزوجة عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - حزن عليها حزنًا شديدًا، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوج عثمان ابنته الأُخرى أم كلثوم. [2]

وعندما شكا عمر بن الخطاب عثمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما عرض عليه حفصة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: فقال:"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة"، ثم خطبها فزوجه عمر. [3]

علمت أم كلثوم أنها ستكون زوجة لعثمان لأن ما من امرأة خير من حفصة غير بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وما أن تذكرت أختها رقية ورفيقة حياتها إذ دعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليطلعها على الخبر.

(1) انظر السيرة النبوية، والبداية والنهاية (3/ 219) .

(2) ولذلك لقب عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - بذي النورين لأنه تزوج البنت الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي رقية، ثم تزوج البنت الثانية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أم كلثوم.

وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان. الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 56) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (5122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت