الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه.
ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشَة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام.
وأعطى هذا الملك دحية الكلبي، حامل كتاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمال وكسوة، ولما كان دحية بحِسْمَي في الطريق لقيه ناس من جُذَام، فقطعوها عليه فلم يتركوا معه شيئًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يدخل بيته فأخبره، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة إلى حسمي، وهي وراء وادي القري، في خمسمائة رجل، فشن زيد الغارة على جذام، فقتل فيهم قتلًا ذريعًا، واستاق نَعَمهم ونساءهم، فأخذ من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف، والسبي مائة من النساء والصبيان، وكان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قبيلة جذام موادعة، فأسرع زيد بن رِفَاعة الجذامي أحد زعماء هذه القبيلة بتقديم الاحتجاج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان قد أسلم هو ورجال من قومه، ونصروا دحية حين قطع عليه الطريق فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجاجه، وأمر برد الغنائم والسبي.
وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المنذر بن ساوي حاكم البحرين كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث إليه العلاء بن الحضرمي بذلك الكتاب، فكتب المنذر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [أما بعد، يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلى في ذلك أمرك] . فكتب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن محمدًا عبده