فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 427

وقالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما فقلت: يا أبه كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحُمَّى يقول: كل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ** والموت أدنى من شِرَاك نَعْلِه

وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شِعْرِى هل أبيتَنَّ ليلة ** بوَادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَلِيلُ، وهل أردْن يومًا مياه مِجَنَّة ** وهل يَبْدُوَنْ لي شامة وطَفِيلُ

قالت عائشة: فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته، فقال:"اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء". ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجُحْفَة". صحيح البخاري (1/ 589،588) . وقد استجاب الله دعاءه - صلى الله عليه وسلم -، فأرى في المنام أن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت بالمَهْيَعَة، وهي الجحفة، وكان ذلك عبارة عن نقل وباء المدينة إلى الجحفة، وبذلك استراح المهاجرون عما كانوا يعانونه من شدة مناخ المدينة.

وأول خطوة خطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك هو إقامة المسجد النبوي. ففي المكان الذي بركت فيه ناقته أمر ببناء هذا المسجد، واشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه، وساهم في بنائه بنفسه، فكان ينقل اللبن والحجارة ويقول: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة

وكان يقول: هذا الحمال لا حمال ... خيبر هذا أبر ربنا وأطهر

وكان ذلك مما يزيد نشاط الصحابة في البناء حتى إن أحدهم ليقول:

لئن قعدنا والنبي يعمل ... لذاك منا العمل المضلل

وكانت في ذلك المكان قبور المشركين وكان فيه خرب ونخل وشجرة من غرقد فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل والشجرة فقطعت وصفت في قبلة المسجد وكانت القبلة إلى بيت المقدس وجعلت عضادتاه من حجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت